عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

96

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

بهم وبحكمهم وسفكهم لدماء الشيعة ظلماً وبغياً من مثل قوله : « 1 » صَبَغَتْ أمَيَّةُ بِالدِّماءِ أكفَّهَا * وَطَوَتْ أمَيَّةُ دُونَنا دُنْيانَا ويسجل شعره هجوماً على بني زياد ويتمنّى فيه زوال جبروتهم وسلطانهم الجائر في مثل قوله : « 2 » أقُولُ وَزادَني غَضَبَاً وَغَيْظَاً * أزالَ اللهُ مُلْك بَني زِيَادِ ونرى في ديوانه مقطوعة أخرى تناول فيها أسلوب الولاة والحكام في إدّخار الثروة عن طريق السرقة وحيازة أموال العامّة ، وذلك حينما عيّن زيادٌ أو عبيد الله بن زياد ، حارثة بن بدر الشاعر التميمي أميراً على سرّق . « 3 » فقد نصحه الشاعر في سخرية بقوله : « 4 » أحَارِ بْنَ بَدْرٍ قَدْ وَلِيتَ إمَارَةً * فَكنْ جِرْذَاً فيها تَخُونُ وَتَسْرِقُ « 5 » وَلا تَحْقِرَنْ يا حَارِ شَيئَاً تُصِيبُهُ * فَحَظُّك مِنْ مُلْك العِراقين سُرّقُ « 6 » فَإنَّ جَمِيعَ النّاسِ إمّا مُكذِّبٌ * يَقُولُ بِما تَهْوي وَإمّا مُصَدِّقُ يَقُولُونَ أقْوَالًا بِظَنٍّ وَشُبْهَةٍ * فَإنْ قِيلَ هاتُوا حَقِّقُوا لَمْ يُحَقِّقُوا فَلا تَعْجِزَنْ فَالْعَجْزُ أبْطَأُ مَرْكبٍ * وَما كلُّ مَنْ يُدْعَى إلَى الرِّزْقِ يُرْزَقُ وَكاثِرْ تَمِيمَاً بِالغِنَى إنَّ لِلْغِنى * لِسانَاً بِهِ يَسْطُو العَييُّ وَيَنْطِقُ « 7 » ونحن لم نقف هذه الوقفة عند الهجاء السياسي لأبي الأسود إلّا لكي نستدل على أنّه شارك بقسطٍ في هجاء السلطة الأموية . ومن الذين تمردوا على الظلم واستهانوا بالأمويين الفرزدق ، وذلك من خلال مدحه للإمام زين العابدين عليه السلام وانتقاصه لهشام ابن عبد

--> ( 1 ) - ابن خلكان ، ج - 1 ص 241 . ( 2 ) - الدوئلي ، أبو الأسود . ديوان أبي الأسود الدوئلي ، تحقيق : عبد الكريم الدجيلي ، بغداد ، 1373 ه ، ص 241 . ( 3 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني . ج - 21 ص 33 . ( 4 ) - الدوئلي ، ص 243 . ( 5 ) - حار : ترخيم حارثة . الجرذ : الكبير من الفئران . ( 6 ) - سرّق : اسم الولاية التي وليها حارثة . ( 7 ) - عَىَّ في منطقه - عِيّاً وعياءً : عجز عنه فلم يستطع بيان مراده منه ، فهو عىٌّ ج أعياء وهو عييٌّ ج أعيياء .