عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
94
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الأسدي الذي كان أشدّهم وطأةً في ذلك حين يذمّ سياسة بني أمية معدّداً أسماء عديد من خلفاء وولاة الأمويين . اسمعه يقول : « 1 » سَاسَةٌ لا كمَنْ يَرعَى النَّ - * - اسَ سَواءٌ وَرَعيّةَ الأنْعَامِ لا كعَبْدِ المَليك أوْ كوَلِيدٍ * أوْ سُلَيْمانَ بَعْدَ أوْ كهِشَامِ يرى الشاعر أنّه ليست للأمويين سياسة حسنة مع الرعية ، بل يعتقد أن من يحسنها هم الشيعة وآل البيت ( ع ) فلذلك قال : إنّهم يتعهدون النّاس بحسن السياسة لا يدعونهم هملا كالأنعام ، وقوله " لا كمن يرعى النّاس " يعني بني أميّة . ونراه يقول في ردّ حججهم في الخلافة : « 2 » وَقَالُوا وَرِثْنَاها أبَانَا وَأمَّنَا * وَما وَرَّثَتْهُم ذَاك أمٌّ وَلا أبُ يَرَوْنَ لَهُم فَضْلًا عَلى النّاسِ وَاجِبَاً * سَفَاهَاً وَحَقُّ الهاشِميينَ أوْجَبُ وَلكنْ مَوَارِيثُ بْنِ آمِنَةَ الذّي * بِهِ دَانَ شَرقِىٌّ لَكُم وَمُغَرِّبُ « 3 » فقام الكميت « يردّ حججهم في الوراثة وينفي حقّهم فيها ، ويجد أنّهم سلبوها سفاهاً وأنّ أحقّ الناس بها الهاشميون لأنهم من أصلاب ابن آمنة محمد ( ص ) فَبِهِ دان لهم المشرق والمغرب ، ثمّ يعدّد مفاخر آله في بدر وغيرها من الغزوات والإنتصارات . ولم يكن يستطيع أن يقول هذا في جرأة وقوة من غير أن يتحمل وزر ذلك ، فقد كان الأمويون حرباً عليه » . « 4 » ونراه يهجوهم بصورةٍ لاذعة ، فأنصت إليه وهو يقول : « 5 » فَقُلْ لِبَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ حَلُّوا * وإنْ خِفْتَ المُهَنَّدَ وَالقَطِيعَا « 6 »
--> ( 1 ) - السابق ، ص 23 . ( 2 ) - السابق ، ص 59 . ( 3 ) - ابن آمنة : المراد هو الرسول الأعظم ( ص ) . ( 4 ) - الدهان ، ص 61 . ( 5 ) - الكميت ، الهاشميات ، ص 198 . ( 6 ) - المهنّد : السيف المطبوع من حديد الهند ؛ وكان خير الحديد . القطيع : القضيب تُبرَى منه السِّهام .