عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
87
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فَإنْ تَأتُوا بِرَمْلَةَ أوْ بِهِنْدٍ * نُبَايِعْها أمِيرَةَ مُؤمِنينا « 1 » إذَا مَاتَ كِسْرَى قَامَ كِسْرَى * نَعُدُّ ثَلاثةً مُتَناسِقِينا وفي هذا هجاء سياسي لاذع امتزج بطابع السخرية لتزداد لذعته إذ يرى الشاعر أنّ الأمويين إن جعلوا الخلافة في النّساء قبلناه وبايعنا النّساء كخليفات ، وفي ذلك تقليد للأكاسرة وخروج عن الشرع . ولاشك أنّ الشاعر يريد أن يقول إنّ الشعب لا يد له في مجريات الأمور ولا دور له في اختيار الحكام والولاة ، وهذا نهاية الاستبداد والديكتاتورية . عهد معاوية بالخلافة إلى ابنه يزيد الذي اشتهر بالظلم والفساد ، ولم يكن رجل سياسةٍ إذ « ساس النّاس سياسةً ميكافيليّةً « 2 » استبدادية لا عهد للنّاس بها من قبل » . « 3 » والواقع أن الحقبة الأموية من تاريخ المسلمين قد شهدت مزيداً من المجاهرة بالظلم والطغيان والانحراف عن صراط الاسلام . استولى الأمويون على السلطة بالقوة مستخدمين السيف لإبادة من يقف لهم معارضاً في الطريق ولم تلبث سياسة الأمويين هذه أن أغضبت طوائف كثيرة من العرب والموالي على السواء ، وكان لشخصية يزيد بن معاوية أثر كبير في شيوع هذا السخط بين المسلمين . فقد وصفه وفد من بعض أهل المدينة بأنّه « رجل ليس له دين ، يشرب الخمر ويعزف بالطنابير ويضرب عنده القيان ويلعب بالكلاب ويسامر الخراب والفتيان » . « 4 » وقد هجا الشاعر ابن عرادة يزيد بن معاوية بمثل هذا حين قال : « 5 »
--> ( 1 ) - رملة وهند : بنتا معاوية بن أبي سفيان . ( 2 ) - مذهب سياسي يعود إلى المفكر الإيطالي نيكولا ميكيافيللي ويقضي باعتبار الأمور اللأخلاقية كالغش والخداع والدهاء وسوء النيّة أموراً ليست عيباً في سبيل تحقيق الأهداف من دون اعتبار لنداء الضمير أو الدين على أساس الغاية تبرر الوسيلة ( انظر : عاصي 21 ) . ( 3 ) - أمين ، أحمد . يوم الإسلام ، ص 58 . ( 4 ) - الطبري ، ج - 4 ص 504 . ( 5 ) - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج - 5 ص 376 .