عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
88
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
أبَني أُمَيَّةَ إنَّ آخِرَ مُلْكِكُم * جَسَدٌ بحُوّارينَ ثَمّ مُقِيمُ طَرَقَتْ مَنيّتُهُ وَعِنْدَ وِسادِهِ * كُوبٌ وَزِقٌّ راعِفٌ مَرثُومُ « 1 » وَمُرِنّةٌ تَبْكِي على نَشْوَانَةٍ * بِالصّنْجِ تَقْعُدُ تارةً وَتَقُومُ « 2 » والخليفة الوليد بن يزيد تعرّض لهجاء شديد من الشعراء الذين عبّروا عمّا في نفوس الرعية بسبب ما كان يرتكبه من مجون ولتركه شؤون الحكم وانغماسه في البطالة واللهو . يقول فيه حمزة بن بيض : « 3 » يا وَليدَ الخَنا تَرَكتَ الطَّرِيقَا * وَاضِحاً وَارْتَكبْتَ فَجّاً عَمِيقا وَتَمادَيْتَ وَعْتَدَيتَ وَأسْرفْ - * - تَ وَأغْوَيْتَ وَنْبَعَثْتَ فُسُوقا أبداً هاتِ ثمّ هاتِ وَهاتِ * ثمّ هاتِ حتّى تَحِزَّ صَعِيقا « 4 » أنتَ سَكرانُ ما تُفيقُ فَمَا تَرْ * تِقُ فَتْقاً وقَدْ فَتَقْتَ فُتُوقَا واستعان الأمويون بالشعر لخدمة غاياتهم في مجال آخر ، فقد كانوا واقفين على أثر سياسة " فرّقْ تَسُدْ " « فاستخدموا الشعراء في بذر بذور الفرقة بين النّاس وصرف أنظارهم عن قضايا الحكم بإغراقهم في الصراعات الداخلية » . « 5 » ونلاحظ في الهجاء السياسي لهذه الفترة ميزات أهمّها : أ - اتّسع نطاق الهجاء السياسي في العصر الأموي من حيث الكميّة ، إذ تناول عددٌ قليل من الشعراء في العصر السابق سياسة الخلفاء ، وكانت أشعارهم لا تتجاوز أبياتاً قليلة ، غير أنّنا نرى في هذا العصر كمّاً هائلًا من المقطوعات والأشعار هجا فيها أصحابها خلفاء الأمويين
--> ( 1 ) - الوساد : المتّكأ ، كلّ ما يوضع تحت الرأس . كوب : قدح من الزجاج وهو من آنية الشراب . زقّ : وعاء من جلد يجزّ شعره ولا يُنتَف ، للشراب وغيره . راعف : سائل . مرثوم : مكسور والملطّخ بالطيب . ( 2 ) - مرنّة : القوس المصوّتة . نشوانة : السكران في أول أمره وهى نشوى . الصنج : آلة موسيقية ذات أوتار . ( 3 ) - المبرد ، الكامل في اللغة والأدب ، مطبعة الاستقامة ، القاهرة ، د . ت ، ج - 5 ص 113 . ( 4 ) - حزّه - حزّاً : قطعه ولم يفصله . صعيق : شديد الصوت . ( 5 ) - قاسم ، عون الشريف . شعر البصرة في العصر الأموي ، الطبعة 1 ، دار الثقافة ، بيروت ، 1972 م ، ص 93 .