عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
86
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فَهَبْنا أمْةً هَلَكَتْ ضِياعَاً * يَزيدُ أميرُها وَأبُو يَزيدِ أتَطْمَعُ بِالخُلودِ إذا هَلَكْنا * وَلَيس لَنَا وَلا لَك مِنْ خُلُودِ ذَرُوا حَوْلَ الخِلافَةِ وَسْتَقِيمُوا * وَتأمينَ الأراذِلِ وَالعَبِيدِ نرى الشاعر يوجّه سهام الهجاء والنقد إلى معاوية قائلًا إنّنا بشر نحمل مشاعر الإنسان ولسنا جبالًا ولا حديداً ، وبذلك يريد أن يعلمه أنّ السّيل قد بلغ الزبى وهو مسؤولٌ عمّا آلت إليه الأمور ، وإن لم يجرِ الإصلاحات تخرج الأمور من أيديه . كانت هذه الأبيات بمنزلة صيحةٍ « كان يردّدها العرب في المطالبة السياسية بالحقوق والتساوي والبعد عن تقريب الأراذل والعبيد ، ولكنها منبثقة من خلق العربي ، وعلى كل حال فهو لا يرتضي الذلّ والانقياد والضياع » . « 1 » كان من أهمّ القضايا السياسية في عصر معاوية جعل الخلافة وراثيةً ، وهو بذلك نحى منحىً جديداً في تاريخ الدولة الإسلامية ، وخالف ما كان شائعاً قبل هذا العصر ؛ إذ كان اختيار الخليفة على أساس الشورى وإن كنّا نعتقد أنّه كان على شكلٍ صوريٍّ . ويرى أحمد أمين أنّ أيّام معاوية كانت نقطة الانطلاق « من خلافةٍ إلى ملك عضود ، والفرق بينهما أنّ الخلافة أساسها اقتفاء أثر الرّسول ( ص ) والاعتماد في حلّ المشاكل على شورى أهل الحلّ والعقد واختيار الخليفة منهم حسب ما يرون أنّه الأصلح ، أمّا الملك فيشبه الملوك الأقدمين من فرس وروم ، واستبداد بالرأي وقصر الخلافة على الأبناء أو الأقرباء ولو لم يكن صالحين لذلك ، وهذا كلّه ما فعله معاوية » . « 2 » ولفت هذا الأمر انتباه بعض الشعراء وهذا عبد الله بن همام السلولي يحمل على هذا الأمر الوراثي حملةً شديدة تجاوزت السخرية والتهكم إلى إظهار الحقد والغيظ على بني أميّة : « 3 »
--> ( 1 ) - الدهان ، ص 60 . ( 2 ) - أمين ، أحمد . يوم الإسلام ، ص 57 . ( 3 ) - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج - 5 ص 70 .