عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
77
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ليس من أهدافنا البحث هنا في تفاصيل الأحداث التي وقعت بعد الرّسول ( ص ) بل كلّ ما نستهدفه تبيان مواقف المعارضة السياسية وآرائهم في الخلافة والأوضاع السياسية في المجتمع الإسلامي ، ونبدأها بالشيعة : فرقة الشيعة إنّ الشيعة تعدّ أوّل فرقة ظهرت على مسرح الحياة الدينية والسياسية في الإسلام ، إلّا أنّ آراء الباحثين من المستشرقين والعرب تضاربت في نشأتها ؛ بينما يرى المستشرق فلهوزن أنّ منشأ الشيعة يعود إلى الثورة على عثمان « 1 » ذهب برنارد لويس المستشرق الكبير إلى القول مؤرخاً لقيام فرقة الشيعة بدأ التشيع بوفاة محمد صلّى الله عليه و ] آله [ وسلّم حركةً سياسيةً محضةً تطلب أن يكون عليّ خليفة للرّسول « 2 » ويرجع بعض الباحثين العرب نشأة فرقة الشيعة إلى بعد وفاة الرسول ( ص ) « 3 » ليست ولادة فرقة الشيعة متزامنةً مع لحظة وفاة النّبىّ ( ص ) أو الثورة على عثمان ، بل نرى أنّ ولادتها تعود إلى حياة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ونذهب مع محمد حسين آل كاشف الغطاء إلى « أنّ أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية ، أي أنّ بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنباً إلى جنب وسواء بسواء ، ولم يزل يمارسها ويتعهدها بالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته ثمّ أثمرت بعد وفاته » . « 4 » إنّ الشيعة ترى أنّ الإمام عليّاً عليه السّلام أحقّ النّاس بالخلافة وأنّه أحقّ من الذين تولّوا الخلافة ونرى أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم عهد له بها من بعده وكان كلّ إمام يعهد بها لمن بعده ، وأهم خلاف بين الشيعة والأحزاب الأخرى هو مسألة الخلافة لمن تكون ، وإن كان
--> ( 1 ) - انظر : فلهوزن ، ص 62 . ( 2 ) - لويس ، برنارد . أصول الإسماعيلية ، ترجمة عربية ، بغداد ، 1947 م ، ص 83 . ( 3 ) - انظر : الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي ، ص 223 . ( 4 ) - كاشف الغطاء ، محمد حسين . أصل الشيعة وأصولها ، بيروت ، د . ت ، ص 87 .