عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
78
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
الخلاف السياسي مصبوغاً أيضاً بصبغة الدين . « 1 » كان الشيعة يبغضون بني أمية كما أنّهم يبغضون العباسيين في عهدهم لأنّهم معتدون اغتصبوا حقّهم في الخلافة ، وبذلك كوّنوا جبهة المعارضة السياسية . الحزب الأموي كانت الثورة على عثمان في الحقيقة ثورةً من أجل الحق والعدالة ضدّ فساد الحكم وظلمه ، لكنّ معاوية ، وكان والياً على الشّام ، استغلّها للحصول على السّلطان والسيطرة على الحكومة ، ولعلّنا لا نخطئ إذا قلنا إنّ ظهور الأمويين كان أهمّ نتيجة للثورة على عثمان ، ولابدّ أن نعرف أنّ « المحور الذي كانت تدور عليه سياسة بني أميّة ، والغرض الذي كانوا يرمون إليه ، إنّما هو إحراز الخلافة والرجوع إلى السيادة التي كانت لهم في الجاهلية ، بقطع النظر عن وعورة المسالك المؤدية إلى ذلك ، أو وخامة الأسباب التي تمسّكوا بها ، وقد فازوا بغايتهم ، فاتّسعت المملكة الإسلامية في أيّامهم واشتدّت شوكتها ، مالم تبلغ إليه دولة العباسيين بعدها ، وكانوا يطلبون السلطة على أن لا يشاركهم فيها أحد » . « 2 » ارتفعت مكانة الأمويين أيّام خلافة عثمان بواسطة اعتماده عليهم ، وتوظيفهم على المناصب العالية والمهمّة في الدولة ، وكان معاوية بن أبي سفيان أعظم الولاة عنده حظّاً فقد جعل له عدّة من الولايات وفوّض إليه أمر الخراج وبذلك أعطاه سلطةً واسعة جدّاً . « 3 » بعد مقتل عثمان بن عفّان بايع المسلمون الإمام علي ( ع ) الخلافة ، إلّا أنّ معاوية بن أبي سفيان جعل مقتل الخليفة الثالث ذريعة على عدم مبايعة الإمام عليّ عليه السّلام على الخلافة واعتبر نفسه وليّ دمه . خرج الإمام علي ( ع ) بعد واقعة الجمل إلى العراق واتّخذ الكوفة مقرّاً له ، وجرت بينه وبين
--> ( 1 ) - انظر : أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 3 ص 217 . ( 2 ) - زيدان ، جرجي . ج - 4 ص 65 . ( 3 ) - انظر : المسعودي ، مروج الذهب ج - 2 ص 347 .