عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

76

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الخليفة عثمان بن عفّان حساب فئ المسلمين ويتّهمه بتبديده وتوزيعه بين أهله وخاصته : « 1 » وَأحْلِفُ بِاللهِ جَهْدَ اليَمِينِ * مَا تَرَك اللهُ أمْراً سُدَى « 2 » وَلَكنْ خُلِقْتَ لَنا فِتْنَةً * لِكى نَبْتَلِي بِك أوْ تُبْتَلَى دَعَوْتَ الطّرِيدَ فَأدْنَيْتَهُ * خِلافَاً لِما سَنّه المُصْطَفَى « 3 » وَوَلّيْتَ قُرْباك أمْرَ العِبادِ * خِلافَاً لِسُنَّةِ مَنْ قَدْ مَضَى وَأعْطَيْتَ مَروانَ خُمْسَ الغليمةِ * آثَرْتَهُ وَحَمَيْتَ الحِمَى وَمالًا أتاك بِهِ الأشْعَريُّ * مِنَ الفَئِ أعْطَيْتَهُ مَنْ دَنَا ويتّضح ممّا بيّناه وممّا ذكرته المصادر التاريخية وممّا يشير إليه الشاعر في البيت الثالث أنّ الخليفة قام بمعارضة حكم الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم عندما دعا شخصاً طرده النّبيّ ، ويشير في البيت الرابع بقيام الخليفة بعملٍ يخالف سنّة الرسول ( ص ) إذ وظّف أقربائه في شؤون المجتمع ، كما أنّه ذكر في البيت الخامس ولاية مروان على خمس إفريقيّة . ولا شك أنّ الفساد والاستبداد في جهاز هؤلاء الخلفاء فتح أمام الشعراء آفاقاً جديدة أدّت إلى تطوّرٍ جديد في الهجاء لا سابق له في الشعر العربي ، ونحن هنا نميل إلى أنّ بدايات الهجاء السياسي ظهرت في عهد الخلفاء نتيجةً لسوء سياستهم . مولد الفرق والأحزاب السياسية شهد المجتمع الإسلامي نشأة فرق وأحزاب مختلفة لعبت دوراً سياسياً هامّاً في تطور الأحداث ، وإنّنا إذا استثنينا فرقة الشيعة التي نذهب إلى أنّ نشأتها كانت إبّان حياة النّبي ( ص ) نستطيع أن نقول إنّ بقيّة الأحزاب كانت وليدة الظروف التي طرأت على المجتمع بعد وفاة الرسول ( ص ) وحروب الإمام علي ( ع ) مع المعارضة . ولعلّنا لا نخطئ إن قلنا إنّ تلك الحروب وضعت أساس حزبين اثنين هما حزب الخوارج وحزب الأمويين .

--> ( 1 ) - أبو هلال العسكري ، الأوائل ، ج - 1 ص 25 . ( 2 ) - السدى : المهمل . وفي التنزيل العزيز أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ] القيامة : 36 : 75 [ . ( 3 ) - الطّريد : المطرود .