عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

59

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

لو بحثنا عن المدلول الاصطلاحي لهذا المصطلح لرأيناه يكثر ويتنوع عند الباحثين الإسلاميين ، فنرى جماعة إخوان الصّفا يعدّون علم السياسة من العلوم الإلهية ويقسّمونه إلى خمسة أنواع : السياسة النبويّة القائمة على تهذيب النفوس ونقلها من الغىّ إلى الرشاد رغبةً في النّجاة من العقاب والظفر بالثّواب يوم القيامة ، ويختصّ بها الأنبياء والرسل . والسياسة الملوكية القائمة على إنفاذ الأحكام التي رسمها صاحب الشريعة أمراً ونهياً ، ويختص بها الأنبياء والأئمة المهديّون الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون . والسياسة العامّة التي هي الرياسة على الجماعات كرياسة الأمراء على البلدان والمدن ، ورياسة الدهاقين على أهل القرى ، ورياسة قادة الجيوش على العساكر وما شاكلها ، فهي معرفة طبقات المرؤوسين وحالاتهم وأنسابهم وصناعاتهم ومذاهبهم وأخلاقهم وترتيب مراتبهم ومراعاة أمورهم وتفقد أسبابهم وتأليف شملهم والتناصف بينهم وجمع شتاتهم واستخدامهم فيما يصلحون له من الأمور واستعمالهم فيما يشاكلهم من صناعاتهم وأعمالهم اللائقة بواحدٍ واحدٍ منهم . والسياسة الخاصة المتصلة بتدبير أمور الأسرة الداخلية والخارجية والصحبة والإخوان . والسياسة الذاتية ومردّها معرفة الإنسان نفسه وأخلاقه وسلوكه ، والنظر في جميع أموره . « 1 » إنّ القسمين الأخيرين لا يدخلان في الإطار الذي نريد أن نتحدّث عنه ، لأنّهما يتّصلان بأمورٍ فرديّة لا ترتبط بالمجتمع الإنساني الذي يتابع أهدافاً إنسانيةً ساميةً ، غير أنّ الأقسام الثلاثة الأولى تمُتُّ بصلةٍ وثيقةٍ إلى الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه . لأنّها في الواقع « تعود إلى أصلٍ واحدٍ هو تدبير شؤون الأمّة حسب التعاليم الإسلامية ، وهى تعاليم تتناول الأمور الدينية والدنيوية معاً يقوم بها الرّسول وخلفاؤه والولاة المعيّنون في الأقاليم » . « 2 » وتطلق السياسة اليوم على فنٍّ يحكم الأمم ، والمراد من علم السياسة هو البحث في حكم الأمم من حيث أشكاله ونظمه ومقدار ملاءمته لأحوال الشعوب .

--> ( 1 ) - انظر : رسائل إخوان الصفا ، ج - 1 ، 207 . ( 2 ) - انظر : الشايب ، تاريخ الشعر السياسي إلى منتصف القرن الثاني ، ص 3 .