عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
60
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
السياسة والأدب لا شك أن السياسة والأدب كانت - ولا تزال - لهما علاقة وثيقة في المجتمع ، ولا غرو إذا قلنا إنّ السياسة في المجتمعات البشرية كافّةً بحاجة ماسّة إلى الأدب والأدباء والشعراء ؛ فلذلك نرى الحكام والسياسيين يميلون إلى استخدام الشعراء والأدباء لأغراضٍ مختلفة منها الإشادة بسياساتهم في المجتمع والتغلّب على خصومهم ، ومنها الاحتراز من نقدهم وتجريحهم بإغداق الصلات والعطايا عليهم . ولابدّ أن نتذكر أنّ الشعراء والأدباء لم يكونوا دوماً يشيدون بسياسة الحكام والخلفاء والأمراء ، بل كانوا - ما دامت حرية البيان مكفولة لهم - يتناولون أعمال رجال السياسة بالنقد والدراسة ، ويذكرونهم كلّما انحرفوا عن جادّة الصواب ، ويرسمون مساوئهم وظلمهم وطغيانهم كلّما انكشف لهم . تعريف الهجاء السياسي الهجاء السياسي هو ذلك النوع من الهجاء الذي يريد أن يهجو وينقد النظام السياسي السائد ، وبطبيعة الحال يتعرّض للخلفاء والأمراء والولاة والكتّاب والقادة وغيرهم ممّن ينتمون إلى السلطة الحاكمة ؛ بعبارة أخرى أنّ الهجاء السياسي انتقادٌ صريحٌ للواقع المشوّه ورفضٌ للقيَم التي تعيق سعادة الإنسان . ولا بدّ أن نتذكر أمرين اثنين : الأول : أنّ المعارضة لسياسة الحكام والوزراء والقادة لسببٍ أو آخر جزء من طبيعة البشر في كلّ زمان ومكان . فكلّ انسان يعلن معارضته بشكلٍ يختلف عن الآخر ؛ فالشعراء والكتّاب بطبيعة أحاسيسهم المرهفة ومشاعرهم اللّطيفة يستخدمون شعرهم للإعراب عن مخالفتهم لسياسة الحكام وبيان مواقفهم حيال ما يجري في المجتمع . والثاني : يجب أن نفرّق بين الهجاء السياسي الذي ينشأ من انتماء الشاعر والكاتب إلى حزب خاص وعقيدة معيّنة يشعر صاحبه بنوع من الالتزام وبين نوع آخر من الهجاء السياسي الذي يكون دافعُهُ شخصياً يرجع إلى مساس منافع الشاعر مع السلطة الحاكمة .