عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

58

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

فالهجاء هو أدب الغضب المباشر والثورة المكشوفة على حين أنّ السخرية أدب الضحك القاتل والهزء المبنى على شئ من الالتواء والغموض . وتختلف نظرة الساخر إلى الموضوع عن نظرة الهجّاء حيث أنّ « الساخر يستملي عقله ، أمّا الهجّاء فإنّه يفعل ذلك جادّاً » « 1 » وتظهر عليه علامات الغضب والانفعال . أمّا الساخر يداريها خلف ضحكة تخفي وراءها مدلولات عميقة شتى . التعريف بالهجاء السياسي إن الحديث عن الهجاء السياسي يتطلّب أن نمهّد الأرضية لذلك بتعريف السياسة وعلاقتها بالأدب والشعر السياسي . السياسة أخذت هذه الكلمة عن مادة " سوس " فجاء في لسان العرب : ساس الأمر سياسةً : قام به . ويقال : سُوِّسَ فلانٌ أمرَ بني فلانٍ ، أي : كلٍّفَ سياستهم . سُستُ الرعية سياسةً ، وسُوِّس الرجل أمور النّاس : مُلِّك أمرهم . ويروى صاحب لسان العرب استشهاداً لهذا المعنى قول الحطيئة : لَقَدْ سُوِّسْتُ أمْرَ بَنِيك حتّى * تَرَكْتُهم أدَقَّ مِنَ الطَّحِينِ والسياسة القيام على الشئ بما يصلحه . والسياسة فعلُ السائس . يقال : هو يسوس الدوابّ إذا قام عليها وراضها ، والوالي يسوس رعيّته « 2 » حين ندقّق النظر في المعنى اللغوي لهذه الكلمة نرى أنّه يرجع إلى « تدبير شؤون النّاس وتملك أمورهم والرياسة عليهم ونفاذ الأمر إليهم » . « 3 » هذا يتطلّب وجود قومٍ ذوي أمور اجتماعية وسياسية واقتصادية مشتركة يجتمعون في مكانٍ ما ، ويتولّى تدبير أمورهم رئيس يتمتّع بنفاذ الأمر .

--> ( 1 ) - المعاملي ، ص 10 . ( 2 ) - انظر : ابن منظور ، لسان العرب مادة سوس . ( 3 ) - الشايب ، أحمد . تاريخ الشعر السياسي إلى منتصف القرن الثاني ، الطبعة 5 ، دار القلم ، بيروت ، 1976 م ، ص 1 .