عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

57

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

« إذ بالإنسان المتحضر يجد في الضحك ومشتقاته سلاحاً ماضياً بتّاراً فيستخدمها للدفاع عن نفسه أو للاعتداء على غيره » . « 1 » وفي الأدب الساخر طاقة استنهاض وتحريض إذ أنّه يحمل بذور الثورة ويزرعها في النفوس ، فلذلك نجد أنّ « أعدى أعداء الفكاهة إنّما هي السلطة الغاشمة التي تفرض على النّاس روح التعسّف والاستبداد » . « 2 » يتشابك مفهوما السخرية والهجاء وتتداخل العناصر المكوّنة لكلّ منهما ، ويصعب أحياناً التمييز بينهما ، فالهجاء وهو « شكل من أشكال التنازع الاجتماعي » « 3 » قد استخدم السخرية وأدواتها في التعبير . يتفق أحياناً المغزى العامّ من السخرية والهجاء « فهدف الهجاء الحقّ هو تقويم العيوب والإصلاح » . « 4 » وهذا لا ينفي عن الهجاء مهمته التي عرف بها ، وهى التشهير والانتقاص من الخصم . ويجد المتصفح لشعر الهجاء العربي شيئاً من هذا القبيل خاصّةً شعراء النقائض الذين وصلت أشعارهم إلى ذروة الهجاء المقذع . وقد يؤدّى الهجاء في حالات معيّنة الوظيفة التي تؤدّيها السخرية ، فكلّ منهما يسعى إلى الموازنة « بين واقع الأشياء وبين ما يجب أن تكون عليه » « 5 » وعندما يكون الهجاء غير شخصي ويبتعد عن الطعن في شخصيّة معيّنة ويستخدم النماذج البشرية الركيكة لمحاربة الأخلاق الشاذة يلتقي هنا الهجاء مع السخرية بوصفها « أداة لتأنيب الخارجين على المجتمع حين يستهينون بتقاليده أو يستخفون بمعاييره » . « 6 » وعلى الرغم من وجود مشابهات كثيرة بين الهجاء والسخرية تبقى الفروق قائمة بينهما ،

--> ( 1 ) - عطيّة ، أحمد . سيكولوجية الضحك ، دار إحياء الكتب العربية ، بيروت ، د . ت ، ص 178 . ( 2 ) - إبراهيم ، زكريا . سيكولوجية الفكاهة والضحك ، دار مصر للطباعة ، القاهرة ، د . ت . ص 199 . ( 3 ) - شرف ، ص 70 . ( 4 ) - بولارد ، آرثر . موسوعة المصطلح النقدي ، ترجمة : د . عبد الواحد لؤلؤة ، بيروت ، 1982 م ، ص 291 . ( 5 ) - السابق ، ص 292 . ( 6 ) - شرف ، ص 34 .