عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

52

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

مختلفة في الهجاء ، كما نعثر على شئ منه كبير في شعر الهند والصين والفرس ، إلّا أنّ قسماً كبيراً منه جاء على شكل قصص أو حكايات الحيوان أو حكم ساخرة . « 1 » يرى بعض الباحثين أنّ المنافرات بين الأشخاص يمثّل أقدم صور الهجاء في الأدب العربي وهى الصورة البدائية الساذجة لفن الهجاء « 2 » وعلى الرغم من ذلك لا نعرف نقطة بدء المنافرات فلذلك يرى الدّارس أنّ بدايات نشأة الهجاء في الأدب العربي تكاد تكون غامضة كما أنّ بداية الشعر غامضة فلا نعثر على نصٍ شعري يمثّل نقطة انطلاق هذا الغرض الشعري بصورةٍ واضحةٍ ، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ الموضوعات الشعرية لم تكن مستقلةً فالموضوعات المختلفة تتداخل في إطار قصيدةٍ واحدةٍ والشاعر يطير من غصنٍ إلى آخر دون أن تجمع وحدة معنوية أجزاء قصيدته تحت إطارٍ واحدٍ . يعتقد بعض المستشرقين أنّ نشأة الهجاء كانت مصحوبةً بالممارسات والطقوس الدينية « 3 » فنراه يربط الهجاء باعتقادات النّاس القديمة في السّحر والجنّ ، فنراه يقول : « كأنّ في يد الشاعر شعراً يقصد به تعطيل قوى الخصم بتأثير سحريّ » . « 4 » بينما يلمّح الدكتور سامي الدّهان إلى تأثير الكهانة فيه ، في سياق حديثه عن الصورة التي كان الكهان يلعنون بها الكفّار بعد الانتصار عليهم في الحروب . « 5 » ونلمس واضحاً من الرأيين الأخيرين أثر السّحر والكهانة في الهجّائين ، ونحن نميل إليهما رغم أنّنا نؤمن بوجود السّحر والجنّ ، لأنّ القرآن الكريم تحدّث عنهما وهذا يدلّ على وجودهما ، كما أنّ تأكيد تلك الأقوال يتطلّب جمع ما قيل في الهجاء عند الأمم السابقة

--> ( 1 ) - الدهان ، محمد سامي . الهجاء ( فنون الأدب العربي ) الطبعة 3 ، مطبعة المعارف ، القاهرة ، ص 7 - 8 . ( 2 ) - انظر : حسين ، الهجاء والهجّاؤون في الجاهلية 102 - 104 . ( 3 ) - انظر : بروكلمان ، كارل . تاريخ الأدب العربي ، ترجمة : محمود فهمي حجازي ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 1993 م ، ج - 1 ص 46 . ( 4 ) - السابق ، ج - 1 ص 106 ( 5 ) - انظر : الدهان ، ص 5 .