عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
53
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ودراسته وتحليله ، وهو ما يصعب تحقيقه لضياع تلك الآثار مع الزمن . ثمّ إنّنا نرى بعض المؤرخين العرب يردّدون نفس الآراء التي ترى علاقةً بين الهجاء والسّحر والكهانة في حين أنّها ليست إلّا افتراضات . يقول الدكتور شوقي ضيف من خلال بحثه عن موضوعات الشعر الجاهلي : « إنّ الأصول الأولى لهذا الشعر انطمرت في ثنايا الزمن وإن كنّا نستطيع أن نظنّ ظنّاً أنّها تطورت من أناشيد دينية كانوا يتّجهون بها إلى آلهتهم ، يستعينون بها على حياتهم فتارةً يطلبون منها القضاء على خصومهم وتارة يطلبون منها نصرتهم ونصرة أبطالهم ، ومن ثمّ نشأ هجاء أعدائهم » . « 1 » أنواع الهجاء لم تكن مضامين الهجاء عند الشّعراء تدور في اتّجاهٍ واحدٍ ، بل تطوّرت عبر الزّمان متزامناً مع تطوّر الحياة في جهاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، واتّخذت أشكالًا مختلفة ، فإذا درسنا مضامين الهجاء في تراث الشّعراء نواجه اتّجاهات عديدة يصعب جمعها في إطارٍ محدّد يشمل كلّها ، إلّا أنّ ذلك لا يمنعنا من أن نقسم الهجاء إلى الأقسام التّالية ، ونحن في هذا التّقسيم نقترب ممّا فعله النّقاد والباحثون : الهجاء الشخصي إنّ الهجاء الشخصي كما يتّضح من تسميته « يعتمد أساساً على مهاجمة الأفراد وهو أقدم أنواع الشعر الهجائي وهو في معظم الأحيان متأثر بالأهواء الشخصية بعيدٌ ] في الغالب [ عن العدل والإنصاف لأنّه لايرتقي إلى مشكلات الحياة العامة إلّا في القليل من نواحيه ، فهو أقرب للسباب وأدنى إلى أن يتورط في الفحش » . « 2 » يبدو أنّ الأدب العربي في العصر الجاهلي لم يعرف من أنواع الهجاء إلّا هذا اللون ، وهو أحطّ أنواعها . ونذهب مع أحد الباحثين إلى « أنّ الهجاء الشخصي أصل الهجاء ومنه نما وتطور إلى موضوعات أخرى ؛ فالإنسان في علاقاته
--> ( 1 ) - انظر : ضيف ، شوقي . تاريخ الأدب العربي ( العصر الجاهلي ) الطبعة 3 ، دار المعارف ، القاهرة ، ص 196 . ( 2 ) - حسين ، الهجاء والهجّاؤون في الجاهلية ، ص 23 .