عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

41

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

كان أبو العباس السّفاح أوّل خليفة عباسي جعل الكوفة عاصمةً لملكه وظلّ أربعة أعوام في الخلافة ، واشتهر بالبطش والاستبداد ف - « كانت حياته حياة سفك للدّماء وقضاء على المعارضين » « 1 » ويتّضح هذا من أوّل خطبة له ألقاها في الكوفة بعد جلوسه على أريكة الخلافة حيث قال : « أنا السّفاح المبيح والثائر المُبير » « 2 » وكان قد بنى قصره الجديد في الهاشمية وأراد أن يخرج إليه لتفقده ورؤيته بعد إتمام بنائه ، فدعا وفداً من العلويين إلى مرافقته ، وتجوّل مع العلويين في حجرات القصر ، ثمّ سأل عبد الله بن الحسن عن رأيه في القصر الجديد ، فتمثّل عبد الله ببيتين من الشّعر : « 3 » ألَمْ تَرَ حَوشباً قَدْ صَارَ يَبني * قُصُوراً نَفْعُها لِبَني نَفِيلَة يُؤمِّلُ أنْ يُعَمَّرَ عُمْرَ نُوحٍ * فَأمْرُ اللهِ يُحْدَثُ كلَّ لَيلَة تولّى بعد السّفاح أخوه أبو جعفر المنصور وظلّ خليفةً أكثر من عشرين عاماً وطّد فيها سلطة العباسيين وبنى بغداد عام 145 ه واتخذها عاصمةً له ، كما بنى مدناً أخرى ، وكان يتّصف بالجدّ . ولمّا مات « أخذ النّاس يشعرون بشئٍ من الرّاحة ، وقد أجهدوا أنفسهم في عهده بما يتطلّبه تأسيس دولة من مشقّةٍ وتذليل صعوبات جمّة ، وملّوا الإفراط في الجدّ والاقتصاد اللذين اتّصف بهما المنصور ، وتطلّعوا إلى حياة فيها سعة في المال ، وطرف من النّعيم ، فوجدوا ذلك في الخليفة المهدي » « 4 » ولا شك أنّ كثرة المال عند غالبية النّاس في كلّ عصر وفي كلّ جيل تدعو إلى التّرف والنّعيم واللّهو واللّعب ، ويتلو ذلك فسادٌ وانحراف في الحياة الاجتماعية والاقتصادية . يقول أحمد أمين إنّ المنصور « خلف أربعة عشر مليوناً من الدنانير وستمائة

--> ( 1 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، قدّم له وعلّق عليه : أحمد السيد سيد أحمد علي ، المكتبة التوفيقية ، مصر ، ج - 1 ص 123 . ( 2 ) - الطبري ، ج - 6 ص 83 . ( 3 ) - ابن عبد ربه ، العقد الفريد ، تحقيق : محمد عبد القادر شاهين ، المكتبة العصرية ، بيروت ، 2004 م ، ج - 5 ص 74 . ( 4 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 1 ص 125 .