عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

42

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

مليون درهم ، ففرقها المهدي بين الناس ، سِوى ما جُبىَ في أيامه » . « 1 » كان المهدى يحبّ القيان ويستمتع الحديث عن النساء من غير دعارة ، فنرى الجاحظ يقول : إنّ « المهدى كان يحبّ القيان وسماء الغناء ، وكان معجباً بجاريةٍ يقال لها جوهر كان اشتراها من مروان الشامي وله فيها شعر » . « 2 » وهنا نذكر روايةً تشهد أنّ اللهو واللعب والتهتّك بأوامر الدين كانت شائعةً إلى حدٍّ كبير في السلطة العباسية وأسرتها . روى عن إبراهيم الموصلي ، الذي كان يشرب ويستهتر ، أنّه قال : « إنّ المهدي دعاني يوماً فعاتبني على شربي في منازل الناس والتبذّل معهم ، فقلت يا أمير المؤمنين إنّما تعلّمت هذه الصناعة للذّتي وعشرتي لإخواني ، ولو أمكنني تركها لتركتُها وجميع ما أنا فيه لله ، فغضب المهدي غضباً شديداً ، وقال : لا تدخل على موسى وهارون ألبتّة ، فوالله لئن دخلت عليهما لأفعلنَّ ولأصنعنّ . فقلتُ نعم . ثمّ بلغه أنّي دخلتُ عليما وشربتُ معهما ، وكانا مستهترين بالنّبيذ » « 3 » والواقع الذي يجب أن نعترف عليه أنّ المهديّ كان أول خليفة فتح باب اللهو ، وأنّه أراد أن يجعل له حدّاً يقف الناس عنده باستخدام القوّة والعقوبة على من تجاوز الحدّ فلم ينجح . وصل الانحراف في السلطة العباسية إلى ذروته حتّى تورّطت فيه أسرة الخلفاء بحيث نجد عُلَيَّة بنت المهديّ تهوي خادمين يعملان في قصر الرشيد هما طل ورشا وتكتب فيهما الأشعار الكثيرة صراحةً . تولّى بعد المهديّ ابنه الهادي الذي ظلّ في الخلافة سنةً واحدةً و « كان صاحب شراب ومجون » « 4 » وخلفه أخوه هارون الرشيد . اتّخذت ولاية العهد بعد موت هارون الرشيد أبعاداً

--> ( 1 ) - السابق ، ج - 1 ص 126 . ( 2 ) - الجاحظ ، أبو عثمان عمرو بن بحر . البيان والتبيين ، تحقيق : عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، 1960 م ، ج - 3 ص 208 . ( 3 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 1 ص 129 . ( 4 ) - الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي البغدادي . تاريخ بغداد أو مدينة دار السلام منذ تأسيسها حتّى سنة 463 ه ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، د . ت ، ج - 5 ص 393 .