عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
354
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وقد جاءت تلك المحسنات البديعية إمّا اللفظية وإمّا المعنوية قلّة قليلة عفو الخاطر ، جادت بها قريحة الشاعر من غير تكلّف ، وقد أسهمت في تشكيل الإيقاع الداخلي ، وبناء الموسيقى الشعرية ممّا جعلها تثير انتباه القارئ . سمات القصائد والمقطوعات الهجائية السياسية تتسم قصائد ومقطوعات الهجاء السياسي بعدة سمات أهمّها : أوّلها : أنّ الشاعر يوجّهها في العادة إلى الحكام والقادة والجماهير . ثانيها : أنّ الشاعر يأتي بها غالباً بعد واقعة مؤلمة ، وحادثة مأساوية . ثالثها : أنّ الشاعر يعتمد في القصائد والمقطوعات المرتبطة بالهجاء السياسي على آليات المفارقة والسخرية والتهكم والتهديد أحياناً كثيرة ، كما أنّه يعتمد على جماليات الخطابية والمباشرة . رابعها : توصل القصيدة أو المقطوعة الهجائية الماضي بالحاضر ، وتتناص مع التراث الديني والثقافي والأدبي عبر توظيف الشخصيات التراثية وغيرها من الآليات . خامسها : لا تكون القصيدة أو المقطوعة في هذا النوع من الهجاء طويلة ، بل يريد الشاعر فيها أن يصل إلى المعنى المراد من أقصر طريق محكى . المضامين المشتركة بين شعراء الشيعة الثلاثة أ - يتّضح من دراسة شعر هؤلاء الشعراء الثلاثة الذين تحدّثنا عنهم أنّهم تعرّضوا في شعرهم التاريخي لفترة بعد الرسول الأعظم ( ص ) أكثر من تعرّضهم لآل أميّة والسلطة العباسية ، كأنّهم رأوا أنّ الخلفاء بعد الرسول ( ص ) كانوا هم الذين بدؤوا بالظلم والانحراف عن جادة الصواب واغتصبوا حقّ الإمام ( ع ) المشروع في الخلافة ثمّ اتّبعهم بنو أميّة وفعلوا بالإمام الحسين عليه السّلام في واقعة الطفّ نظير ما فعله الخلفاء السابقون بالنسبة إلى أبيه الإمام علىّ ( ع ) فغصبوا حقّ الوالد والولد . ب - لو تتبعنا الشعر الذي أثر عن هؤلاء الشعراء ودرسناه قصيدة قصيدة ومقطوعة مقطوعة نجد فيه تقريراً لمعتقد من معتقداتهم السياسية أو مبدأ من مبادئهم يقرّر رساليّتهم في إنقاذ