عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
353
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
خَلِيَفَةٌ ماتَ لَمْ يَحْزَنْ لَهُ أحَدٌ * وَآخَرٌ قَامَ لَمْ يَفْرَحْ بِهِ أحَدُ ومن أمثلة استخدامهم له قول السيّد الحميري في هجاءه الخليفة الأول : « 1 » أفِي حُكمِ مَن هَذَا فَنَسْمَعُ حُكمَهُ * لَقَدْ صَارَ عُرْفُ الدِّينِ مِنْهُم إلَى نُكرِ وقد طابق ديك الجنّ بين النعمة والنقمة في خطابه لأحد عمّال العباسيين : « 2 » الْكلْبُ فَوقَ أُناسٍ أنْتَ مالِكهُم * وَنِعْمَةُ أنْتَ فِيها عِنْدَنَا نِقَمُ فنحن نلاحظ في الشطر الثاني طباقاً إذ طابق الشاعر بين « عرف ونكر » وله أشدّ التأثير إذا لاحظنا الناحية الدينية . ومن ألوان البديع الأخرى التي استخدمها شعراء الشيعة في هجوهم السياسي ، ما يعرف بردّ العجز على الصدر ، وهو ما وافق آخر كلمة في البيت آخر كلمة في نصفه الأول ، وما يوافق آخر كلمة فيه بعض ما فيه . ومنها ما يوافق آخر كلمة في البيت بعض ما فيه كقول دعبل : « 3 » بَغْدادُ دارَ الملُوك كانَتْ * حَتّى دَهَاها الّذِي دَهَاها ومنها ما يوافق آخر كلمة في البيت ، أول كلمة في الشطر الأول : « 4 » وَقَطَّعُوا أرْحَامَهُ بَعْدَهُ * فَسَوْفَ يُجْزَوْنَ بِمَا قَطَّعُوا وَأزْمَعُوا غَدْرَاً بِمولَاهُمُ * تَبَّاً لِمَا كانُوا بِهِ أزْمَعُوا ونلاحظ نفس الشئ عند ديك الجنّ : « 5 » ثِقْلُ الهُدَى وَكتَابُهُ * بَعْدَ النَّبِيِّ تَشَتَّتَا وَا حَسْرَتَا مِنْ غَصْبِهِ * وَسُكوتِهِ وَاحَسْرَتَا
--> ( 1 ) - الحميري ، الديوان ، ص 113 . ( 2 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 223 . ( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 307 . ( 4 ) - الحميري ، الديوان ، ص 129 . ( 5 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 95 .