عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
339
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
العامة في شعره ، حيث صور فساد أجهزة الحكم وعدم جدارة أحد قضاتها لتولى منصب القضاء بأسلوب يميل إلى السخرية والتهكم . ونلمس ذلك الأسلوب في هجائه لسوّار القاضي عندما وجّه الأبيات التالية إلى المنصور الخليفة العباسي في أسلوب ساخر يكشف عن فساده : « 1 » يا أمِينَ اللهِ يَا مَنْ - * - صُورُ يَا خَيْرَ الوُلاةِ إنَّ سَوَّارَ بْنَ عَبْدِال - * - لّهِ مِنْ شَرِّ القُضَاةِ إنَّ سَوَّاراً لَأَعْمَى * مِنْ ذَوِي جَهْرٍ جُنَاةِ نَعْثَلَيٌّ جَمَلِيُّ * لَكم غَيْرُ مُوَاتِ جَدُّهُ سَارِقُ عَنْزٍ * فَجْرَةٌ مِنْ فَجَرَاتِ لِرَسُولِ اللهِ وَال - * - قَاذِفُهُ بِالمُنكرَاتِ وَالَّذِى كانَ يُنَادِي * مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ يَا هَنَاةُ خْرُجْ إلَيْنَا * إنَّنَا أهْلُ هَنَاتِ سَنَّ فِينَا سُنَنَاً * كانَتْ مَوارِيثَ الطُّغَاةِ فَهَجَوْناهُ وَمَنْ نَهْجُو * يُصَبْ بِالفَاقِراتِ مَدْحُنَا المَدْحُ وَمَنْ نَرْ * مِ يُصَبْ بِالزَّفَراتِ فَكفِنِيهِ لاكفَاهُ ال - * - لّهُ شَرّ الطَارِقَاتِ المفارقة اللفظية ومن الظواهر الهامّة التي لفتت انتباه الدارس أنّ بعض شعراء الشيعة مال في هجائه السياسي إلى ما يسمّيه النقاد المحدثون ب - « المفارقة » ؛ والمفارقة « لعبة لغوية ماهرة وذكيّة بين طرفين ، صانع المفارقة وقارئها ، على نحو يقدّم فيه صانع المفارقة بطريقة تستثير القارئ ، وتدعوه إلى رفضه بمعناه الحرفي » . « 2 » ولم يكن الهدف من ذلك إلا الرغبة في الازدراء بالمهجوّ
--> ( 1 ) - الحميري ، الديوان ، ص 60 . ( 2 ) - عبد الرحمن ، ص 61 .