عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

340

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وإبراز معاني النقص فيه . وقد استخدم دعبل الخزاعي تلك الظاهرة في بناء مقطوعة له عندما استغلّ اسم هارون الرشيد : « 1 » وَعاثَتْ بَنو العبّاسِ في الدّينِ عَيْثَةً * تَحَكمَ فيه ظالمٌ وظَنينُ وَسَمُّوا رَشِيداً لَيسَ فِيهِم لِرُشْدِهِ * وَها ذَاك مَأمُونٌ وَذاك أمِينُ فَمَا قُبِلَتْ بالرُّشْدِ مِنْهُم رِعايَةٌ * وَلا لِوَلىٍّ بِالأمانَةِ دِينُ رَشِيدُهُم غَاوٍ وَ * لِهذَا رَزايا دُونَ ذلك مُجُونُ يرى دعبل أنّ تسمية هارون أو تلقيبه بالرشيد لم يكن في الواقع من أجل الرشد فيه بل هو غاوٍ ضلّ عن الطريق السّويّ . والمفارقة كما يعرّفها بعض النّقاد لعبة لغوية ماهرة وذكيّة بين طرفين ، صانع المفارقة وقارئها على نحو يقدّم فيه صانع المفارقة النصّ بطريقة تستثير القارئ وتدعوه إلى رفضه بمعناه الحرفي . « 2 » وأحياناً نرى ديك الجنّ يعتمد عليها في هجائه كما يبدو في البيت التالي : « 3 » فَقُلْ لابنِ سَعْدٍ أبْعَدَ اللهُ سَعْدَهُ * سَتَلْقَى عَذَابَ النّارِ وَاللَّعَناتِ الإيجاز والتكثيف من أهمّ الخصائص التي تميّزت بها المقطوعات الهجائية عند شعراء الشيعة الثلاث هو التركيز والإيجاز ، فقد أظهر هؤلاء الشعراء في هجائهم السياسي مقدرة فائقة وبراعة لغوية ممتازة في إيصال أفكارهم إلى المخاطب ، والتعبير عن مراميهم ، وبلوغ مقاصدهم ببيتين أو ثلاثة أبيات ، وهذا هو حدّ الإيجاز كما قال ابن الأثير « حدّ الإيجاز هو دلالة اللفظ على المعنى من غير أن يزيد عليه » . « 4 » وهذا القصر والإيجاز يتناسب مع المعاني نفسها لأنّها لا تتسع للقصائد الطويلة .

--> ( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 289 . ( 2 ) - انظر : عبد الرحمن ، ص 61 . ( 3 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 150 . ( 4 ) - ابن الأثير ، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر ، ج - 2 ص 74 .