عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

338

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

مستخدماً التشبيه والكناية وترسيم الصور الكاريكاتيرية : « 1 » كأنَّ أبَا خَالِدٍ مَرْأَةٌ * إذَا بَاتَ مُتَّخِماً قاعِدا يَضِيقُ بِأوْلادِه بَطْنُهُ * فَيَخْرَاهُمُ وَاحِداً واحِدَا فَقَدْ مَلَأَ الأرْضَ مِنْ سَلْحِهِ * خَنَافِسَ لاتُشْبِهُ الوَالِدا شبّه الشاعر الوزير بمرأةٍ أصابتها التخمة من كثرة الأكل وهى تضيق ببطنها من كثرة الأولاد فتسلحهم واحداً بعد الآخر ثمّ شبّه الأولاد بالخنافس وهم لا يشبهون أباهم . ولا شك أنّ تشبيه الأولاد بالسلح والخنافس تشبيه ساخر وفي نفس الوقت لاذع « ولقد أوقع دعبل بمهجوه ونال منه وأضحك الآخرين عليه ووضع تلك المضامين في صورة جديدة وبطريقة مبتكرة ، وضع دعبل السمّ في قالب من الحلوى ، فسما بالصورة شكلًا ومعنى وهدفاً وبرزت حاملة طابع مبدعها في سهولة لفظها وشعبية معناها وخفة وزنها » . « 2 » وتكون السخرية الهجائية من خلال المقارنة والمفاضلة بين شخصين تنتهى المقارنة بترجيح كفّة أحدهما على الآخر ، كما في قول دعبل الخزاعي حين هجا هارون الرشيد : « 3 » قَبْرانِ في طُوسَ خَيرُ النّاسِ كلِّهِم * وَقَبْرُ شَرِّهِم هَذا مِنَ العِبَرِ ما يَنْفَعُ الرّجْسَ مِنْ قُرْبِ الزَّكِيِّ وَلا * على الزَّكِىِّ بِقُرْبِ الرِّجْسِ مِنْ هَيهَاتَ كُلُّ مْرئٍ رَهْنٌ بِما كَسَبَتْ * لَهُ يَداه فَخُذْ ما شِئتَ أوْ فَذَر فالشاعر هجا هارون الرشيد هجاءً لاذعاً حين قارن بينه وبين الأمام الثامن ( ع ) وتبرز المقارنة إيذاءً وإيلاماً شديداً بالمهجوّ ، وقد عدّ أسلوب الهجاء بالموازنة والمفاضلة عند القدماء من أشدّ الهجاء وأطلقوا عليه الهجاء المقذع . « 4 » لجأ الحميري في تصوير عيوب القضاة في السلطة العباسية ومفاسدهم إلى استعمال لغة

--> ( 1 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 173 . ( 2 ) - عويضة ، ص 167 . ( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 198 . ( 4 ) - انظر : ابن رشيق ، ج - 2 ص 170 .