عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
337
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
فعل " قال " إذ كرّره ثلاث مرّات متوالياً في بداية الأبيات الأخيرة . الطابع الساخر تعدّ السخرية الهجائية من السّمات البارزة في صياغة القصائد والمقطوعات الهجائية في هجاء شعراء الشيعة في العصر العباسي الأول ، وقد اعتمدت في بنائها على الفكاهة والتّهكم والتهديد ، وهذه الأمور تثير الضحك . يبدو أن الباعث وراء هذا الأسلوب « هو الرغبة في نقد العيوب الجسدية والنفسية والاجتماعية والسياسية ، بهدف الإصلاح وتقويم الاعوجاج . ولا سبيل أجدى من الفكاهة المتهكمة في علاج الانحرافات والعادات السيئة والأخلاق الرديئة » . « 1 » ولمّا جاء العصر العباسي طفر الهجاء طفرة قويّة أدنته من الفكاهة وقربته من أدبها ولا غرابة في ذلك ولا بدع . « 2 » كانت السخرية أداةً بأيدي شعراء الشيعة في هذا العصر بغرض إثارة الضحك والاستهزاء بالمهجوّين ، وقد توسّل الشعراء بكافة الوسائل لتحقيق السخرية التهكمية ، وعبّروا عنها في صورٍ مختلفة . ولابدّ أن نذكر أنّ شعراء الشيعة الثلاثة وإن استخدموا في كثير من الأحيان السخريةَ إلّا أنّ الضحك لم يكن الغرض الرئيس لهم بل كانوا يرمون من خلال ذلك إلى نيل غرضهم الأصلي يعني هجو خصوم الشيعة ومحاولة انتشاره في الأوساط الأدبية وبين النّاس في المجتمع العباسي . من أساليب السخرية التي بنى عليها الشعراء مقطوعاتهم الهجائية ، ميلهم إلى تشويه صورة المهجوّ من خلال تصوير عيوبه وإظهارها بطريقةٍ غير طريفة ، وإبرازها في صورةٍ شاذّة ، مضخمة أمام الناظرين ، تثير التهكم والضحك . وأفضل نموذج على ذلك هجاء دعبل لأحمد بن أبي خالد لمّا ولى الوزارة في أيّام المأمون وهو لا يخلو من السخرية في تشكيله حين يقول
--> ( 1 ) - قزيحة ، ص 283 . ( 2 ) - انظر : أبو عيسى ، ص 170 .