عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
335
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
ليضمنوا لمقطوعاتهم الهجائية السيرورة والتعلّق بالأفواه . الصورة القصصية وأحياناً نرى شعراء الشيعة الثلاثة يعتمدون في قصائدهم ومقطوعاتهم الهجائية على أسلوب قصصي ، ولم يكن توظيف الصورة القصصية في هجائهم إلّا بقصد تحطيم مهجوّيهم ونقد شؤونهم السياسية والاجتماعية ، ولما في هذا الأسلوب من اتّساع لتفصيل الكلام . هذا هو دعبل الخزاعي يستعين بهذا التقنية الفنية ونراه يتولّى « نقل ما يجرى بمفرده ، ولا تخرج لغة الخطاب من زمامه ، وهذا أسلوب تسجيلي تصويري » . « 1 » اسمعه يقول في هجاء ابن عمران من ولاة السلطة العباسية : « 2 » أتَيْتُ ابْنَ عِمْرَانَ فِي حَاجَةٍ * هُوَيِّنَةِ الخَطْبِ فَالتَاثَها تَظَلُّ جِيَادِي عَلَى بَابِهِ * تُرُوثُ وَتَأكلُ أرْوَاثَها غَوَارِثَ تَشْكو إلىَّ الخَلَا * أطَالَ ابْنُ عِمْرانَ إغْرَاثَها ويلاحق دعبل في سخريته ابن عمران بأنّه لا يترك أملًا يتحقق عنده ، وإن كان سهلًا هيّناً ، فمن يقصده في أمرٍ ما ، يظل واقفاً على بابه زمناً طويلًا ، يعاني من شدة الجوع والعطش . وأشد من هذا معاناة جواده الذي يضطر إلى أكل روثه ، طلباً للحياة ، بعد أن حُرِم الطعام . ونرى الشاعر هنا يستخدم بعض عناصر فنّ القصّة في شعره مثل الحدث والشخصيّات وترتيب المناظر المتتالية حتى يشكل صورة تنمّ عن حساسية فنيّة مرهفة ، إذ يفصل الشاعر بين عناصر الصّورة ، وينسّق بين الخطوط حتى تبدو مجموعة الصور في النّهاية كأنّها لوحة مركبة من صور مرتبةٍ منطقيّاً ، تعتمد اللاحقة فيها على السابقة . وأحياناً نرى الشاعر الشيعي يعتمد على مجرّد السّرد القصصي دون أن يكون هناك حوار في حكايته القصصية بصورة متسلسلة ، وفي هذا الأسلوب يكثر الشاعر من أحداث القصّة
--> ( 1 ) - عويضة ، ص 158 . ( 2 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 156 .