عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
318
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
صُونِي شُعَاعَ الضَّمِيرِ وَسْتَشْعِري * الصَّبْرَ وَحُسْنَ العَزَاءِ وَحْتَسِبِي « 1 » فبعد أن أعلن الشاعر عن حبّه ومودّته لأهل البيت عليهم السّلام يخاطبهم ويدعوهم إزاء الخطوب والأحزان بالصّبر والجلد . وفي الأبيات التالية قارن الشاعر بين الأمويين وشيعة أهل البيت وأئمتهم : فَالْخَلْقُ في الأرْضِ يَعْجَلُونَ وَمَوْ * لاك عَلَى تَوْأدٍ وَمُرْتَقَبِ « 2 » لابُدَّ أنْ يُحْشَرَ القَتِيلُ وَأنْ * يُسْألَ ذُو قَتْلِهِ عَنِ السَّبَبِ فَالوَيْلُ وَالنَّارُ وَالثُّبُورُ لِمَنْ * قَدْ أسْلَمُوهُ لِلْجَمْرِ وَاللَّهَبِ « 3 » يقول الشاعر إنّ الأمويين يعجلون في شؤونهم كما أنّهم يفرطون في ظلمهم وطغيانهم ضدّ الشيعة في حين أنّ أئمة الشيعة يتّسمون بالرّزانة والتّأني وهم دائماً تحت عيون السلطة الطاغية . أليس هذا هجاء سياسي ؟ ثمّ أنحى ديك الجنّ باللوم والتهجّم على قاتلي الإمام الحسين عليه السّلام الذين خانوا بقتله عهد النّبىّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إذ يقول : إنّ الإمام الحسين ( ع ) يحشر يوم القيامة ، والأمويّون يسألون عن الجرائم التي ارتكبوها ، وأخيراً يدعو عليهم بالهلاك والنّار من أجل تلك الجرائم البشعة . وجد ديك الجن في رثاء الإمام الحسين ( ع ) مجالًا واسعاً لحمل الرؤية الإنسانية المليئة بالإشفاق والرحمة كما أنّه وجد فيه مجالًا خصباً لهجو السلطات الحاكمة ، إذ يرى أنّ أئمة الشيعة أفضل الخلائق وهداة المجتمع في الظلمات ، وساسة حوض النّبىّ ( ص ) يوم القيامة ، وهم دائماً معرضون للقتل كما أنّ حقّهم في الخلافة قد سلب على أيدي أعدائهم . يا صَفْوَةَ اللهِ فِي خَلائِقِهِ * وَأكرَمَ الأعْجَمِينَ وَالعَرَبِ
--> ( 1 ) - استشعر : لَبِسَ ، والشّعار : القميص الذي يرتديه الإنسان على جسده مباشرة . احتسب بكذا أجراً عند الله : اعتدّه ينوي به وجه الله . ( 2 ) - التُّؤدة والوئيد والتّودد : الرّزانة والتّأنّي . وتوأدَت عليه الأرض : غَيَّبَته وذهبَت به . ( 3 ) - الثّبور : الهلاك والويل .