عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

319

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

أنْتُم بُدُورُ الهُدَى وَأنْجُمُهُ * وَدَوْحَةُ المَكرُماتِ وَالحَسَبِ وَسَاسَةُ الحَوْضِ يَوْمَ لا نَهَلٌ * لِمُورِدِيكم مَوَارِدَ العَطَبِ « 1 » فَكرْتُ فِيكم وَفِي المُصَابِ فَمَا نْ - * - فَك فُؤادِى يَعُومُ فِي عَجَبِ مَا زِلْتُم فِي الحَياةِ بَيْنَهُمُ * بَيْنَ قَتِيلٍ وَبَينَ مُسْتَلَبِ ولاستيعاب جوانب الهجاء السياسي لابدّ لنا أن ندرس الظروف السياسية زمن الشاعر . يتّضح من دراسة حياة الشاعر أنّه كان معاصراً لسبعة من خلفاء بنى العباس ، ولد أيّام خلافة المهدي ومات زمن خلافة المتوكل . لاشك أنّ الشاعر سمع منذ ترعرعه صدى ثورات الشيعة التي تزّعمها الموالون للشيعة كما أنّه سمع ورأى إسراف العباسيين في اضطهادهم وسفك دماء الشيعة ومواليهم إذ كانت سياسة الشّدة واتّخاذ مواقف عنيفة ضدّ الشيعة عاملًا رئيساً في بداية تلك الثورات ، كما أنّ تلك السياسة كانت تقليديةً متوارثة عند الخلفاء العباسيين . كان شعراء الشيعة يتعرضون للملاحقة والمطاردة والاضطهاد سواء في الحكم الأُموي أو الحكم العبّاسي كلّ من تتحدّث نفسه بالثورة ضدّ العباسيين كان السجن والتنكيل بانتظاره فلذلك كان طبيعيّاً أن يتّخذ كثير من شعراء الشيعة في هجائهم ونقدهم للأجواء السياسية طريق التعريض وعدم الصّراحة . هذه المسألة تتضح بوضوح في الأبيات التي قدّمناها ، لأنّ ديك الجنّ عندما يتكلّم عن أئمة الشيعة ويذكر مناقبهم ويراهم أفضل الخلق في العالم كأنّه يقول بصورة غير مباشرة إنّ العباسيين وخلفائهم ليسوا شيئاً في مقارنتهم بأئمة الشيعة ، وقديماً رأى ابن الرشيق أنّ التعريض في الهجاء أبلغ من التصريح . كانت مسألة الخلافة من الموضوعات الهامّة التي تطرّق ديك الجنّ إليها في قصيدته هذه ونراه قد خصّها بأكثر من عشرة أبيات كما يلي :

--> ( 1 ) - الحوض : مجتمع الماء . والمقصود هنا حوض النّبىّ ( ص ) الذي يسقى منه أمّتُه يوم القيامة . النّهل : أول الشّرب . العَطَب : الهلاك .