عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

317

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الطفّ لهجاء السلطتين الأموية والعباسية لأنّ الظروف السياسية السائدة تتطلّب من الشاعر أن يطبع شعره بالطابع الذي تحدّثنا عنه : يا عَيْنُ فِي كرْبَلا مَقَابِرُ قَدْ * تَرَكنَ قَلْبِي مَقَابِرَ الكرَبِ « 1 » مَقَابِرٌ تَحتَها مَنَابِرُ مِنْ * عِلْمٍ وَحِلْمٍ وَمَنْظَرٍ عَجَبِ مِنَ البَهَالِيِلِ آلِ فاطِمَةٍ * أهْلِ المَعَالِي وَالسَّادَةِ النُّجُبِ « 2 » كمْ شَرِقَتْ مِنْهُمُ السُّيُوفُ وَكمْ * رُوِّيَتِ الأرضُ مِنْ دَمٍ سَرِبِ يصوّر الشاعر الأجواء التي خلقها الأمويون لآل البيت عليهم السّلام وقد بلغ في البيت الرابع تصعيداً للحادثة إذ استخدم العدوّ السيّوف وسالت دماء الشيعة وأئمتهم في حرب غير متساوية . كما أنّ الأبيات تعكس غياب الإنسانية من قبل الأمويين إذ تبرز المأساة وتتجلّى متمثّلةً في قاموسٍ ألفاظه هي : « مقابر الكرب ، شرقت السّيوف ، روّيت الأرض من دم سرب » . وجدير بالذكر أنّ الحزن هو الطابع العام في الأبيات المذكورة كما يقول أحد الباحثين إنّه « غلب الحزن والرثاء على هجاء الشيعة لكثرة من قتل منهم ولشدّة ما وقع عليهم من ظلم واضطهاد » . « 3 » برع ديك الجنّ من خلال أشعاره في تسجيل حادثة الطفّ وظلم الأمويين وبيان حبّه الشديد لآل الرسول ( ص ) وحزنه على مصائبهم واحتجاجه للحقوق التي سلبت منهم . اسمعه يقول : نَفْسِي فِدَاءٌ لَكم وَمَنْ لَكم * نَفْسِي وَأمِّي وَأُسْرَتِي لا تَبْعَدُوا يا بَنِي النَّبِيِّ عَلَى * أنْ قَدْ بَعُدْتُم وَالدَّهْرُ ذُو نُوَبِ يا نَفْسُ لا تَسْأمِي وَلا تَضِقِي * وَرْسَى عَلَى الخَطْبِ رَسْوَةَ الهُضُبِ « 4 »

--> ( 1 ) - الكرَب : جمع كربة ، الحزن والكآبة . ( 2 ) - البهاليل : جمع بهلول ، السّيّد الجامع لكلّ خير . النّجب : جمع نجيب ، الكريم الحسب . ( 3 ) - محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في صدر الإسلام ، ص 42 . ( 4 ) - لاتَضِقِى : الصواب لاتَضيقي ، فقد حذف الياء لإقامة الوزن . الخَطب : الشّأن والأمر صَغُرَ أم عَظُمَ . الهُضُب : جمع هَضبَةٍ ، الجبل المنبسط على الأرض ذو الجبل خُلِقَ من صخرة واحدة .