عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

314

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

أهل البيت والموالين لهم بالصّبر . وفي هذا هجاء لاذع للأمويين والعباسيين إذ أنّهم سلكوا أسوأ المسالك في معاملة أبناء النّبيّ ( ص ) إذ لم يكونوا يرتضون إلّا بقتل حفيد الرسول ( ص ) . ثمّ يرى الشاعر الصّبر أحسن الأدواء : أبْكيكم يا بَنِي التَّقْوَى وَأُعْوِلُكم * وَأشْرِبُ الصَّبْرَ وَهْوَ الصَّابُ وَالصَّبِرُ أبْكيكمُ يا بَنِي بِنْتِ الرَّسُولِ وَلا * عَفَتْ مَحَلَّكم الأنْوَاءُ وَالمَطَرُ ديك الجن ينظر إلى الإمام الحسين ( ع ) بأنّه صوت المظلومين الخالد بوجه الظالمين وأنّه الذي وضع الحدّ الفاصل المميّز بين الحق والباطل ، وأنّ دعاة الحقّ هم أصحاب الكلمة الباقية في البشرية مهما اشتدّ عليهم الظالمون . وقد انتقل ديك الجنّ بغرض الرثاء نقلة تحرره من الكلاسيكية المنحوتة والتقليد المملّ عند شعراء الشيعة الآخرين ، فظهرت في مراثيه للإمام الحسين ( ع ) ، الكثير من المضامين السياسية القائمة على الهجو والتنديد والسخرية اللاذعة . وعندما يرى الشاعر حادثة الطفّ وما أصاب آل البيت عليهم السّلام استمراراً لسوء تدبير بعض الخلفاء تتدفق عاطفته المليئة بالغضب عليهم ويصب جام سخطه وغيظه عليهم . وفي البيتين التاليين يظهر ذلك الاتّجاه حيث وجد في رثاء الإمام الحسين ( ع ) مجالًا واسعاً للحديث عن الخلفاء الراشدين والأمويين : مالِي فَرَاغٌ إلى عُثْمانَ أنْدُبُهُ * وَلا شَجَانِي أبُوبَكرٍ وَلا عُمَرُ لَكم عَدِيٌّ وَتَيْمٌ بَلْ أزِيدُكم * أُمَيَّةً وَلَنَا الأعْلامُ وَالغُرَرُ « 1 » فنرى أنّ الأسلوب الرثائي المعهود في قصيدة الرثاء والذي يقوم على الحزن والبكاء يغيب في كثير من أبيات هذه القصيدة فتتحول مباشرةً إلى التحدّث عن غياب الإنسانية في حادثة الطفّ والهجوم على الخلفاء الراشدين والأمويين ، كما نلحظ قيام الأسلوب على السخرية والتهكم في بعض المواقف . كان ديك الجنّ ذلك الشاعر الذي ظلّ في شعره وفي مواقف مختلفة منه يركز على حقّ الإمام عليّ عليه السّلام المغتصب . وأحياناً كثيرة يميل الشاعر إلى

--> ( 1 ) - عدىّ : رهط عمر بن الخطاب . تيم : رهط أبي بكر . أميّة : رهط معاوية بن أبي سفيان .