عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
315
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
العاطفة الانسانية ليحرّك مشاعر الشعب إزاء الحقّ المسلوب : أنْسَى عَلِيَّاً وَتَفْنِيدَ الغُواةِ لَهُ * وَفِي غَدٍ يُعْرَفُ الأفّاك وَالأَشِرُ « 1 » مَنْ ذَا الّذِي كلَّمَتْهُ البِيدُ وَالشَّجَرُ * وَسَلَّمَ التّربُ إذْ نَاداهُ وَالحَجَرُ حَتّى إذَا أبْصَرَ الأحْياءُ مِنْ يَمَنٍ * بُرْهَانَهُ آمَنُوا مِنْ بَعْدِما كفَرُوا أمْ مَنْ حَوَى قَصَباتِ السَّبْقِ دُونَهُم * يَوْمَ القَلِيبِ وَفِي أعْناقِهِم زَوَرُ « 2 » أمْ مَنْ رَسَا يَوْمَ أُحْدٍ ثَابِتَاً قَدَماً * وَفِي حُنَيْنٍ وَسَلْعٍ بَعْدَما عَثَرُوا « 3 » أمْ مَنْ غَدَا دَاحِياً بابَ القُمُوصِ لَهُم * وَفَاتِحَاً خَيْبَرَاً مِنْ بَعْدِما كسِرُوا أَلَيْسَ قَامَ رَسُولُ اللهِ يَخْطُبُهُم * وَقَالَ مَوْلاكمُ ذَا أيُّها البشَرُ أضَبْعَ غَيْرِ عَلِىٍّ كانَ رَافِعَهُ * مُحَمَّدُ الخَيْرِ أَمْ لا تَعْقِلُ الحُمُرُ دَعُوا التَّخَبُّطَ فِي عَشْواءَ مُظْلِمَةٍ * لَمْ يَبْدُ لا كوْكبٌ فِيها وَلا قَمَرُ « 4 » الحَقُّ أبْلَجُ وَالأعْلامُ وَاضِحَةٌ * لَوْ آمَنَتْ أنْفُسُ الشَّانِينَ أوْ نَظَرُوا « 5 » ظلّ ديك الجن في أشعاره ذلك الشاعر الشيعي المثقف الذي لم يتخلّف عن جدل الرأي كما أنّه جنح إلى جدل العاطفة ، فركّز في الأبيات المذكورة على إثبات أحقيّة الإمام عليّ ( ع ) واستعان بالشواهد التاريخية التي قد رصدت شيئاً من تلك الأحقيّة ، فتتكثّف المؤشرات الدالة عليها وتتآزر لإثبات هذه الأحقية للإمام ( ع ) وتستمر في القصيدة تساؤلات الشاعر وتتكثف تكثفاً متراسلًا على حين تغيب إجابات تلك التساؤلات لتصبح الأبيات مليئة بالحيرة والقلق والاندهاش . ومجىء هذا التساؤل والاندهاش على لسان الشاعر يوحي بقوة ما يحتويه الموقف من الدهشة .
--> ( 1 ) - الأفّاك : الكاذب . الأشر : البطر الشرير . ( 2 ) - يوم القليب : يريد به معركة بدر الكبرى . والقليب : هو قليب بدر الذي قذف فيه من قتل من قريش . الزور : الميل . ( 3 ) - يوم أحد : معركة أحد المشهورة . حنين : وهى واقعة حنين التي انتصر المسلمون فيها . سَلَع : اسم جبل . ( 4 ) - التخبّط في عشواء : السير على غير هدى . ( 5 ) - أبلج : مسفر ، منير ، واضح . الشّانين : جمع شانئ وهو المبغض ، وقد خفّف الهمزة من الشانئين .