عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

313

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

قتلوا الإمام ( ع ) كانوا يحقدون عليه منذ زمن قديم ، ولم يكن في قلوبهم أثر من العطوفة والشفقة . ولاشك أنّ الشاعر أراد بهذه الأبيات أن يعلن سخطه واشمئزازه من الأمويين والعباسيين أيضاً الذين كانت سياستهم بالنسبة إلى الشيعة استمراراً لهم . وقد لاحظ الباحثون في هذا المجال « أنّ المستضعفين هم الذين يلجأون إلى الهجاء السياسي ويعتصمون به ، لأنّه - من وجهة نظرهم - يعنى لهم الثأر السلمي العادل الذي لايمتلكون أمضى وأقوى منه » . « 1 » لَمَّا رَأَوْا طُرُقَاتِ الصَّبْرِ مُعْرِضَةً * إلى لِقَاءٍ وَلُقْيا رَحْمَةٍ صَبَرُوا قَالُوا لِأنْفُسِهِم يا حَبَّذَا نَهَلٌ * مُحَمَّدٌ وَعَلِيٌّ بَعْدَهُ صَدَرُ « 2 » يرى الشاعر أنّ الأمويين ظلموا أهل البيت واغتصبوا حقّهم فلم يكن لهؤلاء إلّا أن يصبروا ، وهذا هو الطريق الذي يوصلهم إلى الرسول الأعظم ( ص ) والإمام علىّ ( ع ) . والملاحظة الهامّة في شعر ديك الجنّ أنّه يجئ رثاؤه للإمام الحسين عليه السّلام حبّاً خالصاً لآل البيت عليهم السّلام ومعارضة سياسية تعنف بالسلطتين الأموية والعباسية كما أنّه يستخدم لغة التهديد والتوبيخ في هجائهم : رِدُوا هَنِيئَاً مَرِيئَاً آلَ فاطِمَةٍ * حَوْضَ الرَّدَى فَرْتَضُوا بِالقَتْلِ وَاصْطَبِرُوا « 3 » الحَوْضُ حَوْضُهُم وَالجَدُّ جَدُّهُم * وَعِندَ رَبِّهِم فِي خَلْقِهِ غِيَرُ « 4 » أراد الشاعر من خصوم آل البيت عليهم بالسّلام سياسة العنف والشدّة إزاءهم كما أنّه دعا

--> ( 1 ) - زكريا ، إبراهيم . سيكولوجية الفكاهة والضحك ، دار مصر للطباعة ، القاهرة ، ص 74 . ( 2 ) - النَّهَل : أوّل الشَّراب . الصَّدَر : الانصراف عن الماء . محمد بن عبد الله : هو النّبيّ ( ص ) . والمراد من عليّ الإمام عليّ عليه السّلام . ( 3 ) - رِدُوا : فعل أمر من وَرَدَ : حَضَرَ ، وأشرَفَ على الماء . هنيئاً مريئاً : دعاء بأن يكون الشّراب سائغاً ولذيذاً . فاطمة : ابنة الرسول الأعظم ( س ) . وآل فاطمة : أبناؤها الحسن والحسين عليهم السّلام . الرَّدى : الموت والهلاك . ( 4 ) - الجدّ : النّبيّ ( ص ) جدّ الحسن والحسين عليهما السّلام .