عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
312
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
أيْنَ الحُسَيْنُ وَقْتْلَى مِنْ بَنِي حَسَنٍ * وَجَعْفَرٍ وَعَقِيلٍ غَالَهُم غَمِرُ « 1 » قَتْلَى يَحِنُّ إليْها البَيْتُ وَالحَجَرُ * شَوْقَاً وَتَبْكيهُمُ الآياتُ وَالسُّوَرُ « 2 » إذا كان البيت الحرام والحجر الأسود يشتاقان إلى الإمام الحسين عليه السّلام وتبكيه سور القرآن وآياته ، فهل توجد جريمة أكبر من جريمة ارتكاب مقتلهم ؟ أوليس في البيت الثاني هجاء لمرتكبيها ؟ ربّما يقول قائل إنّ هذه الأبيات رثاء وليس فيها شئ في هجاء الأمويين والعباسيين . نقول : إنّ هذا المضمون وإن كان في غرض الرثاء إلّا أنّه ينحو منحىً يجعلنا نشبهه إلى حدٍّ كبير بالهجاء السياسي ، وهذا المنحى هو التعريض بخصوم الشيعة والذي لا يستهدف شيئاً غير الدفاع عن حقّهم المسلوب في الخلافة . ثمّ إنّ الأبيات المذكورة تلعب دوراً فاعلًا ومؤثراً وقوياً ، وتحتفظ بدورها في تصعيد تفاعل الجمهور مع القضية الحسينية ، وتحتفظ بكفاءتها العالية في تفجير غضب الجمهور وثورته تجاه الظالمين وتحريك الجمهور ضدّهم . ليس الحديث عن الإمام الحسين عليه السّلام وما أصاب آل البيت في كربلاء بكائيات خالصة كما ظنّ بعض الباحثين « 3 » بل هو مزيج من الهجاء والشكوى والنقد . ولعلّ البيتين التاليين يثبتان صحة ما ذهبنا إليه : ماتَ الحُسَيْنُ بَأيْدٍ مِنْ مَغَائِظِهَا * طُولٌ عَلَيهِ وَفِي إشْفَاقِها قِصَرُ لا دَرَّ دَرُّ الأعادِي عِندَما وَتَرُوا * وَدَرَّ دَرُّك ما تَحْوِينَ يا حُفَرُ « 4 » وهنا يهجو ديك الجنّ الأمويين الذين كانت لهم قلوب حاقدة . فيرى أنّ هؤلاء الذين
--> ( 1 ) - يريد الإمام الحسين والإمام الحسن وجعفر بن أبي طالب وعقيل بن أبي طالب عليهم السّلام . غالهم : اغتالهم . الغَمِر : الجاهل ذو الحقد . ( 2 ) - البيت : بيت الله الحرام . الحجر : الحجر الأسود . الآيات والسّور : آيات القرآن الكريم وسوره . ( 3 ) - انظر : القاضي ، ص 373 . ( 4 ) - الدّر : اللبن . ويقال : لا درّ درّه : لا زكا عمله ، فهو دعاء عليه بالشّر . ودرّ درّه : زكا عمله ، دعاء له بالخير . ويقال في المدح والتعجب : لله درُّهُ . الوَتر : الظلم ، والموتور : مَن قُتِلَ له قتيل ولم يُدرَك ثأرُه . الحُفَر : القُبُور .