عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
294
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
مصير الثورات الشيعيّة واستشهاد أئمة الشيعة والظروف الاجتماعية الصعبة . يبدو من خلال دراسة شعره أنّ أسباباً عديدة دفع الشاعر إلى هجو السلطات المعارضة للشيعة ونقدها ، ولعلّ أهمّها ما يلي : إباؤه وعزّة نفسه كان ديك الجنّ من شعراء الشيعة الكبار فلم يفارق مسقط رأسه ولم يرحل إلى بلاط الخلفاء العباسيين ولم يمدح أحداً منهم على الرغم من أنّه عاش وعاصر عدداً من خلفائهم « ومعنى ذلك أنّه لم يكن متكسباً في شعره فانفرد عن شعراء عصره وتعفّف عن قصد الملوك » . « 1 » اسمعه يقول : « 2 » لا تَقِفْ لِلزَّمانِ فِي مَنْزِلِ الضَّيْ - * - مِ وَلا تَسْتَكنْ لِرِقَّةِ حالِ وَإنْ خِفْتَ أنْ يُرَاهِقَك العُدْمُ * فَعُذْ بِالمُثَقَّفَاتِ العَوالِي وَأَهِنْ نَفْسَك الكرِيمَةَ لِلْمَوْتِ * وَقَحِّمْ بِها عَلَى الأهْوَالِ فَلَعَمْرِي لَلْمَوْتُ أزْيَنُ لِلْحَىِّ * مِنَ الضُّرِّ ضَارِعَاً لِلرِّجالِ أىُّ مَاءٍ يَدُورُ فِي وَجْهِك الحُرِّ * إذَا ما امْتَهَنْتَهُ بِالسُّؤالِ فتدلّ هذه الأبيات على أنّنا أمام شاعر لديه شعور حادّ بالذّات ، كما أنّنا نرى مشاهد دقيقة في رسم شخصيته وإظهار اعتزازه بها محدداً بذلك موقفه من الحياة وما حوله . هذا من جانب ومن جانب آخر تفصح الأبيات المذكورة عن التيار القائم في ذاته هذا التيبار القائم على احترام النفس واعتبار الذات والشعور بالقيمة الانسانية وهو تيّارٌ غلب على فكره ووجدانه . ظلّ ديك الجنّ في عسر مادّي لم تقبل نفسه المساعدة من أحد ، فرفض الأموال والجاه ، ولعلّ الأبيات السابقة خير دليل على ما ذهبنا إليه . وله أبيات أخرى تثبت ما ادّعيناه منها : « 3 »
--> ( 1 ) - نور الدين ، ص 42 . ( 2 ) - ديك الجن ، الديوان ، ص 207 . ( 3 ) - السابق ، ص 229 .