عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

295

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

إنَّ العُلا شِيَمِي وَالبأسُ مِنْ نِقَمِي * وَالمَجْدُ خِلْطُ دَمِي وَالصِّدْقُ حَشْوُ فَمِي ولاؤه لأهل البيت كان تشيّع ديك الجنّ لآل علي بن أبي طالب ( ع ) أكبر باعث دفعه إلى الهجو السياسي إذ كان يرى أنّ آل البيت أحق بالخلافة ، وقد صرح برأيه هذا في مواضع كثيرة من شعره ، ونرجّح أن يكون هذا الأمر السبب الرئيس الذي أثار عليه سخط السلطة العباسية ، أو على الأقل جعله مهملًا مقيماً في مدينته حمص وسلمية . إنّ من يقرأ ديوان ديك الجن الحمصي يجده وثيق الصلة بآل البيت عليهم السّلام . كان محبّاً لأهل البيت عليه السّلام ، وهذا يعني أنّ الشاعر استوعب التعاليم الدينية وما فيها من معانٍ إنسانية سامية تربّي المتلقي وترشده إلى خير سبيل . إنّ الشعر المتبقي منه في ديوانه يعكس بوضوح هذا الولاء والمحبّة لينابيع العلم والمعرفة ، والإنسان إذا بلغ هذه الدرجة الرفيعة وإذا بلغت محبّة أهل البيت شغاف قلبه فطبيعيّ أن يرفض الظلم والجور وأن يثور في نفسه نزعة التمرّد والمقاومة أمام الطواغيت . انظر إلى البيتين التاليين اللذين يرى فيهما الشاعر أنّ آل البيت خير المخلوقات : وَاللهِ رَبِّ المُصْطَفَى قَسَمَاً * بَرَّاً وَحَقِّ مِنَىً وَالبَيْتِ ذِي الحُجُبِ وَالخَمْسَةِ الغُرِّ أصْحَابِ الكساءِ مَعَاً * خَيْرِ البَرِيَّةِ مِنْ عُجْمٍ وَمِنْ عَرَبِ فكان طبيعيّاً أن يكون صاحب هذه الأبيات معارضاً للسلطة الحاكمة وأن يناقش مشروعية حكومتهم الزائفة . فساد الأوضاع السياسية والاجتماعية كانت الحياة السياسية والاجتماعية في عهد ديك الجنّ تعجّ بالفوضى والاضطراب ، وبالصراع والمنازعات وبالكيد والفساد ، وبالظلم والجور والجهل والاستبداد ، فكانت أحوال النّاس ومقدراتهم بأيدي من لايرحمون وأموالهم نهباً بأيدي الساسة المتجبّرين . ربّما الأبيات