عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
258
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
دعبل في المقطوعة التالية : « 1 » إنَّ ابْنَ طَوْقٍ وَبَنِي تَغْلِبٍ * لَوْ قُتِّلُوا أوْ جُرِّحُوا قَصْرَهْ « 2 » لَمْ يَأخُذُوا مِنْ دِيَةٍ دِرْهَمَاً * يَوْمَاً وَلا مِنْ أَرْشِهِمْ بَعْرَهْ « 3 » دِماءُهُم لَيسَ لَهَا طَالِبٌ * مَطْلُولَةٌ مِثْلُ دَمِ العُذْرَهْ وُجُوهُهُم بِيضٌ وَأحْسَابُهُم * سُودٌ وَفِي آذَانِهِم صُفْرَهْ هجاهم دعبل بأنّهم دائماً عاجزون وإن قُتِلوا أو أصيبوا بجراح ، فلايأخذون من أجل ذلك ديةً لأنّ دماءهم لا قيمة لها كما أنّ دم القلفة لا قيمة له ، ثمّ هجاهم ببياض الوجوه وسواد الأحساب وصفرة الآذان ، وفي هذا هجاء لاذع . والملاحظة الهامّة هنا هي أنّ دعبلًا اقترب من أساليب شعراء الجاهلية والأموية ، ولو كنّا لا نعلم أنّ هذه الأبيات لدعبل وسُئِلنا عن صاحبها لا شك أنّنا نظنّ أنّ الأبيات لشاعر جاهليّ أو أموي . عاد الشاعر مرّة أخرى وتشكك في نسب المهجوّ قائلًا : « 4 » إنَّ بَنِي طَوْقٍ لَأُعْجُوبَةٌ * تَحَارُ فِي وَصْفِهِمُ الفِكرَهْ أَبُوهُمُ أسْمَرُ فِي لَوْنِهِ * وَالقَوْمُ فِي ألْوَانِهِم شُقْرَهْ أَظُنُّهُ حِينَ أتَى أُمَّهُم * صَيَّرَ فِي نُطْفَتِهِ مَغْرَهْ « 5 » فالمقطوعة واضحة تمام الوضوح ولا تحتاج إلى أىّ تعليق ، إلّا أنّها تكون في ذروة السخرية والإفحاش والتجريح . وأعاد دعبل أكثر من مرّة تشكيكه في نسب المهجوّ وانحدر إلى درجة السبّ والشتم زيادةً في تحقيره قائلًا : « 6 »
--> ( 1 ) - السابق ، ص 192 . ( 2 ) - القصرة : التقصير ، وكأنّه يريد أن يقول : إنهم في موضع التقصير إن سيموا تقتيلًا وتجريحاً . ( 3 ) - الأرش والدية واحد . البعر : رجيع ذوات الخُفّ وذوات الظلف إلّا البقر الأهليّ . ( 4 ) - السابق ، ص 193 . ( 5 ) - المغر : طين أو شبيه به أحمر يصبغ به . ( 6 ) - السابق ، ص 282 .