عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

259

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

النُّاسُ كلُّهُم يَسْعَى لِحَاجَتِهِ * ما بَيْنَ ذِي فَرَحٍ مِنْهُم وَمَهْمُومِ وَمَالِكٌ ظَلَّ مَشْغُولَاً بِنِسْبَتِهِ * يَرُمُّ مِنْهَا خَرَابَاً غَيْرَ مَرْمُومِ يَبْنِي بُيُوتَاً خَرَاباً لا أنِيسَ بِهَا * مَا بَيْنَ طَوْقٍ إلَى عَمْروِ بْنِ كلْثُومِ ولابدّ أن نعترف أنّ هجاء دعبل في مالك بن طوق يتّسم بالرتابة فيدور في اتّجاه واحد إذ اتّهمه في أكثر من مقطوعة بزيف نسبه ، وتشتدّ لغته أحياناً فيترك الكلام الغامض وراء الأستار ويذكر ما يقصده بوضوح : « 1 » سَأَلْتُ عَنْكم يَا بَنِي مَالِكٍ * فِي نَازِحِ الأَرَضِينَ وَالدَّانِيَة طُرَّاً فَلَمْ تُعْرَفْ لَكم نِسْبَةٌ * حَتَّى إذَا قُلْتُ : بَنِي الزَّانِيَهْ قَالُوا فَدَعْ دَارَاً علَى يَمْنَةٍ * وَتِلْكهَا دَارُهُمُ ثَانِيَهْ لم يترك دعبل أيّة فرصة دون أن يستغلّها لتحقير مالك والإزراء به وإظهاره بأبشع صورة . فكأن عدائه له دفع الشاعر إلى ذمّه والسخرية منه والزراية به إلى الحدّ الذي وصلت فيه معاني الهجاء إلى وصف أمّه بالزنا : « 2 » لاحَدَّ أخْشَاهُ عَلَى * مَنْ قَالَ أُمُّك زَانِيَهْ يَا زَانِيَ ابْنِ الزَّانِيَ ابْ - * - نِ الزَّانِي ابْنِ الزَّانِيَهْ أنْتَ المُرَدَّدُ فِي الزِّنَا * ءِ عَلَى السِّنِينَ الخَاليهْ وَمُرَدَّدٌ فِيهِ عَلَى * كَرِّ السِّنِينَ البَاقِيَهْ وهل هناك صورة أبشع من تلك الصور التي وصفه فيها بالزنا ؟ هجاء إسماعيل بن جعفر بن سليمان العباسي إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن عليّ بن عبد الله بن عباس ، من أمراء بني العباس ، ولي الأهواز في عهد المأمون ، وكان ممن شملهم أمان المأمون ، هجاه دعبل فتوعّده إسماعيل

--> ( 1 ) - السابق ، ص 312 . ( 2 ) - السابق ، ص 313 .