عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
249
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
نرى دعبلًا قد شبّه هؤلاء الكتّاب بملوك المخرّم وقد أقام سوقاً لبيعهم بأبخس الأثمان ويذكر أنّه لن يندم على بيعهم بل هو مستعدّ بأن يجود بأكثر من ذلك بنفس راضية ويبيعهم بأقلّ من الثمن المقترح . ونرى الشاعر يتناول بني وهب بنفس الصيغة ، مستخدماً لغةً لاذعةً في هجائهم ، ولا يأبى الإقذاع في تصويرهم بأقبح النقائص . اسمعه يقول : « 1 » إذَا رَأَيْتَ بَنِي وَهْبٍ بِمَنْزِلةٍ * لَمْ تَدْرِ أَيُّهُم الأُنْثَى مِنَ الذَّكرِ قَمِيصُ أُنْثَاهُمُ يَنْقَدُّ مِنْ قُبُلٍ * وَقُمْصُ ذُكرَانِهِم تَنْقَدُّ مِنْ دُبُرِ « 2 » مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ فِي صِغَرٍ * مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ فِي كبَرِ « 3 » مُحَنَّكونَ وَلَمْ تُقْطَعْ تَمَائِمُهُم * مَعَ الفَوَاطِمِ وَالدَّايَاتِ بِالكبَرِ « 4 » أراد دعبل في المقطوعة المذكورة أن يطعن في رجولة بني وهب ، وقد استخدم للوصول إلى غرضه مجموعة من الصور اللاذعة مثل : انشقاق قميص أنثاهم من قبل ، وانشقاق أقمصة ذكورهم من دبر ، واتّصافهم بالخبرة في الفحشاء . نرى أنّ الهجاء السياسي عند دعبل إذا فقد في بعض جوانبه كثيراً من جماليّته بسبب خلوّه من الخيال إلّا أنّه استطاع أن يتدارك ذلك بصوره المكثّفة التي تخرج هجائه من الرتابة والجمود ، وتعطيه الحيويّة والنشاط كما نلاحظه فيما سبق . قال دعبل يهجو الحسن بن وهب لمّا ولى البريد : « 5 » أَلَا أَبْلِغْ أميرَ المُؤمِنِينَ مُحَمَّدَاً * رِسالَةَ ناءٍ عَنْ جَنَابَيْهِ شَاحِطِ « 6 » بِأنَّ ابْنَ وَهْبٍ حِينَ يَشْحَجُ شَاحِجٌ * يُمِرُّ عَلَى القِرْطاسِ أَقْلامَ غَالِطِ « 7 »
--> ( 1 ) - السابق ، ص 207 . ( 2 ) - انقدّ : انشقّ . ( 3 ) - المحنك : الذي أحكمته التجارب ، وحنكته الأمور : جعلته حكيماً . ( 4 ) - التمائم : جمع تميمة وهى عوذة تعلق على الصغار مخافة العين . ( 5 ) - السابق ، ص 223 . ( 6 ) - الجناب : الناحية ، وما قرُب من محلّة القوم . شحط : بعُد . ( 7 ) - شحج البغل : صوّت . الشاحج : الحمار الوحشىّ . القرطاس : الصحيفة التي يكتب فيها . الغالط : الذي لم يعرف وجه الصواب .