عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
233
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
يقول الشاعر إنّ الأمور إذا كان مدبّرها أبا عباد ، لاشك أنّها تنتهي إلى الفساد لأنّه ضعيف الرأي لا يحسن عمله ، والشاهد على ذلك سوء معاملته لجلسائه بحيث يشعرون كأنّهم حضروا في ساحة القتال ، ثمّ شبّهه بالوحش وثب على فريسته وجعلها ملطَّخةً بدمائها ، وقد جعله مجنوناً تخلّص من بيت المجانين حاملًا سلاسل القيد في رجليه . ودعبل بهذه الأبيات يجرّد أبا عبّاد من الخصائص الإنسانيّة وما تتبعها من تكاليف أمثال العقل والتفكير وينزله إلى مرتبة الدوابّ بل أسفل منها و « استطاع الشاعر في الوصول إلى غرضه من الهجاء أن يستخدم مجموعةً من الصور مثل " خرق على جلسائه ، وملحمة ويوم جلاد ، ويسطو بدواته ، ومضمخ بدم ، وكأنّه من دير هزقل مفلت ، وحرد يجرّ السلاسل ، وأشدد وثاقه » « 1 » فبيّن دعبل معاني السخرية والخزي والهوان بألفاظٍ أدقّ ومزجها بأشكال تصويرية تتوالى الصور اللاذعة فيها واحدة إثر الأخرى « فأوقع الشاعر بعدوّه ونال منه أشدّ النيل وأعظمه ، وأثّر فيه أوقع الأثر وأبلغه . فمادّة الصورة كالعجينة اللينة في يد الشاعر يشكلها كما يريد ثمّ يبثّ فيها من روحه الخاص ، ثمّ يقذف بها وجه فريسته فيدميه » . « 2 » ونورد هجاء دعبل في الوزراء في الجدول التالي : جدول رقم 5 - 2 هجاء الوزراء
--> ( 1 ) - عويضة ، ص 151 . ( 2 ) - السابق ، ص 151 .