عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
234
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
هجاء القضاة يُعدّ القاضي عنواناً لعدالة الدولة ورمزاً لإحقاق الحقّ ونصرة المظلومين ، فهو أعلى مسؤول في جميع السلطات يسيّر شؤون الرعية في أمورها الدينيّة والدنيوية ، لذا ينبغي أن يتحلّى بصفات الورع والتقوى والعدالة التي تؤهله لهذا المنصب الإداري وأن يخلّص نفسه من اتّباع الهوى في أحكامه . ومن المفترض أن يكون القضاة اليد التي تكفّ المظالم عن الناس والتي تقيم العدل ، فإذا ظلموا فالمصيبة فيهم مضاعفة . إذن الخيبة في القضاة هي الأشدّ إيلاماً على الإطلاق . لقد تعرّض القضاة في ظلّ السلطة العباسية للنّقد اللاذع من قبل شعراء الشيعة ، ويتّضح من خلال دراسة ديوان دعبل الخزاعي أنّه كرّس قسماً كبيراً من هجائه السياسي إلى القضاة أمثال أحمد بن أبي دؤاد ويحيى بن أكثم ، ولم يسلم هؤلاء القضاة من نقده اللاذع ، ولم يتهاون الشاعر في فضح حقيقتهم وتمزيق ستار الورع والتقوى المزيف الذي يحتمون به ولم يتورع في السخرية منهم ومن التناقض في شخصيتهم حيث يخفون عكس ما يظهرون ، فهم في جوهرهم أسوأ ما يكون ، خونةٌ ظالمون مبدّلون للحقائق ، ولذلك كانت أعظم مخاوف الشاعر تأتيه منهم ، ونحن نتناول هنا هجاء الشاعر في القضاة بالدرس والتحليل : هجاء أحمد بن أبي دؤاد كان أحمد بن أبي دؤاد أكبر قاضٍ تناوله دعبل الخزاعي بالنقد والتجريح ، ونرى السبب الرئيس لهجائه أنّه كان يسير في ركب الجهاز الحاكم والسلطة العباسية الزمنية . لمّا سمع الشاعر أنّه يطعن عليه عند المأمون استشاط غضباً وحقد عليه وأخذ يهجوه ويطعن في شخصه ويغمز في نسبه انتقاماً منه فأخرجه بهجائه عن حدود الآدمية فقطعه عن كلّ أصل وألقاه كما تلقى الأحجار في عرض الطريق ، وكأنّ إعانة سلطة الجائر على تسويغ