عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
229
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
بمقتل الأمين في عام 198 ه - . كان الفضل بن سهل وزير المأمون قد لعب دوراً هامّاً في نقل الخلافة إليه فأطلق المأمون يده في الأمور ولقّبه بذي الرياستين ومعنى ذلك رياسة الحرب ورياسة التدبير « 1 » استوزر المأمون بعد مقتل الفضل بن سهل أخاه الحسن بن سهل وتزوج بابنته بوران ترضية له . « 2 » ثمّ استوزر المأمون بعده أحمد بن أبي خالد وجاء بعده دور أحمد بن يوسف الذي كان كاتباً ، ولمّا عزله المأمون استوزر بعده يحيى بن أكثم . ثمّ وزر للمأمون بعده أبوعبّاد وقد كان كاتباً أيضاً إلّا أنّه كان به حماقة . « 3 » ومنذ عهد المعتصم بدأت الوزارة تضعف وتضمحلّ بسبب تولّي وزراء لاعلم لهم بالإدارة ولا دراية بالحكم ممّا أدّى إلى انتشار الفوضى في المجتمع . ذكرنا فيما سبق تطوّر منصب الوزارة في السلطة العباسية واتّضح لنا بعد دراسة هذا المنصب حتّى نهاية عهد المأمون نقطتان هامّتان الأولى : أنّ الخلفاء العباسيين لم يتركوا لوزرائهم حريّة التصرف الكامل في شؤون الدولة ، بل كانوا يشرفون على الأمور بأنفسهم والثانية أنّ بعض الوزراء الذين تولّوا هذا المنصب كان لهم ميل إلى العلويين والشيعة مثل البرامكة ، ولعلّ هذا يفسّر لنا قلّة هجاء الوزراء في شعر دعبل الخزاعي ، إذ لا نرى في شعره موقعاً متميّزاً لهجاء الوزراء ، وكأنّ مهمّة القضاء والكتابة أصبحت ذات شأن خطير بالنسبة إلى الوزارة . تبدّى لنا بعد دراسة ديوان الشاعر أنّ أحمد بن أبي خالد ، وأباعبّاد كانا من الوزراء اللذين تناولهما دعبل بالنقد والهجاء ، فنذكر ما أنشده دعبل في هجاءهم : هجاء أحمد بن أبي خالد استوزر المأمون بعد وفاة الفضل بن سهل ، أحمد بن أبي خالد وأصله شامي مولى لبني عامر بن لؤي وكان أبوه كاتباً لعبيد الله كاتب المهدي ، أحضره المأمون بعد وفاة الفضل بن
--> ( 1 ) - انظر : الجهشياري ، ص 305 . ( 2 ) - انظر : الدوري ، ص 226 . ( 3 ) - انظر : ابن طباطبا ، ص 226 . .