عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

230

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

سهل وقال له : إنّي كنت قد عزمت ألّا أستوزر أحداً بعد ذي الرياستين وقد رأيت أن أستوزرك فقال : يا أمير المؤمنين اجعل بيني وبين الغاية منزلةً يتأمّلها صديقي فيرجوها لي ولا يقول عدوّي قد بلغ الغاية وليس إلّا الانحطاط ، فاستحسن المأمون كلامه واستوزره . « 1 » ومن عيوب أحمد بن أبي خالد « أنّه كان شرهاً يتقرّب إليه النّاس بالمآكل لينالوا ما عنده من المصالح ، وكان المأمون يعرف ذلك منه فأجرى عليه كلّ يوم لمائدته ألف درهم لئلا يشره إلى طعام أحد من بطانته وكان مع هذا يشره إلى طعام النّاس وتمتدّ عينه إلى هديّةٍ تأتيه وكان مع هذا سيّئ اللّقاء عابس الوجه يهر في وجوه الخاص والعام » . « 2 » قال دعبل فيه حين أجرى المأمون عليه ألف درهم في كلّ يوم لمائدته ليكفّ عن قبول الرشاوي والهدايا ولم يقتنع بذلك ، وكره منه هذا الموقف وهجاه هجاءً ساخراً كما تناول بالطّعن والده وهجاه هجاءً تصويرياً استطاع أن يجسّد هجاءه تجسيداً مضحكاً فقال : « 3 » شَكرْنَا لِلْخَلِيفَةِ إجْرَاءَهُ * عَلَى بْنِ أبِي خَالِدٍ نُزْلَهُ « 4 » فَكَفَّ أذَاهُ عَنِ المُسْلِمِينَ * وَصَيَّرَ فِي بَيْتِهِ وَأكلَهُ وَقَدْ كانَ يَقْسِمُ أشْغَالَهُ * فَصَيَّرَ فِي نَفْسِهِ شُغْلَهُ يرى الشاعر أنّ الخليفة لمّا أجرى على وزيره طعاماً كثيراً كفّ هو بذلك عن إيذاء المسلمين ، وهنا بلغ الشاعر ذروة الهجاء كأنّه يريد أن يقول إنّ الوزير الذي يتوقع منه أن يدير شؤون المجتمع ، بلغت حاله حدّاً أصبح الأكل والشرب يصرفانه عن سائر شؤونه . ونرى الشاعر يتناوله في مقطوعةٍ أخرى لمّا ولي الوزارة في أيّام المأمون وهى هجاء مضحك كما يبدو ، كما أنّه لا يخلو من الإفادة بالتصوير الفني في تشكيله حين يقول مستخدماً التشبيه والكناية

--> ( 1 ) - انظر : الخضري ، ص 161 . ( 2 ) - السابق ، ص 162 . ( 3 ) - دعبل الخزاعي ، الديوان ، ص 262 . ( 4 ) - النزل : الطعام الكثير الوافر .