عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

21

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

وأمرهم بالدعاء إليه وإلى أهل بيته « 1 » غير أنّ الغموض أحاط ببداية ظهور الدعوة العباسية والظروف التي بدأ فيها أوّل مطالب بالخلافة للعباسيين وهو محمد بن علي بن عبد الله بن العباس . يسوق العباسيون هنا قصة هي إلى الأسطورة أقرب منها إلى الواقع ، يفسّرون بها حقّهم الشرعي بالخلافة باعتقادهم ، فهم يعتقدون « أن أبا هاشم بن محمد بن الحنفية بن عليّ بن أبي طالب إمام الشيعة الكيسانية والملقّب بالمهدي ، زار الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ، وأن سليمان لمس فيه ذكاء ونشاطاً وعلماً وفصاحةً فتخوف منه لعلمه أن الشيعة هم الحزب المنافس لبني أمية ، ودسّ من تعقبه وسقاه لبناً مسموماً ، وشعر أبو هاشم بالسمّ يسري في بدنه فأدرك أنّه ميّت لا محالة ، وكان بالقرب من بلدة الحميمة فعرج عليها ، وهناك لقى علي بن عبد الله بن العباس ، فأخبره بأنه هالك لا محالة ولا عقب له ، وأنّه متنازل له عن حقه في الخلافة وسلّم له زمام الدعوة الكيسانية » . « 2 » أوصى عليّ قبل وفاته بالخلافة من بعده لابنه محمد ، وقد رأى محمد هذا « أنّ نقل السلطان من بيت إلى بيت لابدّ أن يسبق بإعداد أفكار الأمة إلى هذا النقل ، وأنّ كلّ محاولة فجائية لابدّ أن تكون عاقبتها الفشل ، فرأى أن يسير الناس في المسألة بالأناة المصحوبة بالحزم ، فعهد إلى شيعته أن يؤلّفوا دعاة يدعون الناس إلى الرضا من آل البيت ، دون أن يسمّوا أحداً خوفاً من بني أمية أن يقضوا على المدعوّ إليه إذا عرف ، فرأوا أنّ أحسن منطقة يبثّون فيها الدعوة هي الكوفة وخراسان » . « 3 » بدأ العباسيون « 4 » حركةً نشطةً بالدّعوة إلى أنفسهم بالخلافة وانتزاعها من الأمويين ، وكان

--> ( 1 ) - انظر : الطبري ، ج - 5 ص 316 . ( 2 ) - العبادي ، أحمد مختار . في التاريخ العباسي والفاطمي ، دار النهضة العربية ، ص 19 . ( 3 ) - الخضري ، محمد بك . محاضرات في تاريخ الأمم الإسلامية ، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، الطبعة 7 ، بيروت ، 2005 م ، ص 14 . ( 4 ) - ينتسب العباسيون إلى العبّاس عمّ النّبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهو العبّاس بن عبد المطّلب " ابن هاشم بن عبد مناف القرشيّ الهاشميّ أبو الفضل المكي عمّ رسول الله ( ص ) ووالد الخلفاء العباسيين ، وكان أسنّ من رسول الله ( ص ) بسنتين أو ثلاث ، أسر يوم بدر فافتدى نفسه بمالٍ ، وافتدى ابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث ، . . ولمّا أسر وشدّ في الوثاق وأمسى النّاس ، أرق رسول الله ( ص ) فقيل يا رسول الله ما لك ؟ فقال : " إنّي أسمع أنين العبّاس في وثاقه فلا أنام " فقام رجلٌ من المسلمين فحلّ من وثاق العبّاس حتى سكن أنينه ، فنام رسول الله ( ص ) . ثمّ أسلم عام الفتح وتلقّى رسول الله ( ص ) إلى الجحفة فرجع معه وشهد الفتح . . . وقد كان رسول الله يجلّه ويعظمه وينزله منزلة الوالد من الولد ، ويقول : هذا بقية آبائي ، وكان من أوصل النّاس لقريشٍ وأشفقهم عليهم ، وكان ذا رأى وعقل تامّ وافٍ . . وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث ، مات سنة 32 ه ( ابن كثير ، ج - 7 ص 168 ) .