عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

22

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

ذلك أيّام خلافة عمر بن عبد العزيز في عام مائة للهجرة . كان محمد بن علي بن عبد الله « 1 » مقيماً بالشّام ، وهو الذي بدأ الدّعوة إلى البيت العباسي ، وقد أشارت بعض المصادر التاريخية مثل الطبري وابن سعد إلى أنّ الدعوة كانت في الأصل للعلويين إلّا أنّ عبد الله بن محمد بن الحنفية قد سلّم أمر الدعوة إلى محمد بن علي بن عبد الله عندما قربت وفاته . فقد ذكر الطبري أنّ عبد الله بن محمد قال لمحمد بن علي : « يا ابن عمّ إنّ عندي علماً انبذه إليك فلا تطَّلِعَنّ عليه أحداً ، إنّ هذا الأمر الذي يرتجيه النّاس فيكم . قال : قد علمت فلا يسمعنّه منك أحد » . « 2 » وذكر ابن سعد في الطبقات أنّ أبا هاشم بن محمد بن الحنفيّة لما قربت وفاته ، أوصى إلى محمد بن عليّ وقال له : « أنت صاحب هذا الأمر وهو في ولدك » . « 3 » وأورد ابن قتيبة هذا الأمر أيضاً فذكر أنّ عبد الله بن محمد بن الحنفية ذهب إلى محمد بن علي في الحميمة وقال له : « إليك الأمر » . « 4 » هناك مصادر أخرى تناولت هذا الأمر وأيّدت مسألة انتقال الخلافة من العلويين إلى العباسيين كالمسعودي في مروج الذهب واليعقوبي في

--> ( 1 ) - هو « أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن العبّاس بن عبدالمطّلب الهاشمي ، وهو والد السفّاح والمنصور الخليفتين الأول والثاني من خلفاء بني العبّاس . كان مولده سنة 60 ه وكان من أجمل النّاس وأعظمهم قدراً . مات سنة 126 ه وقيل 122 ه » . ( انظر : ابن خلكان ، ج - 4 ص 186 وما بعدها ) . ( 2 ) - الطبري ج - 6 ص 78 . ( 3 ) - ابن سعد ، أبو عبد الله محمد بن سعد الهاشمي . الطبقات الكبرى ، دار صادر ، بيروت ، 1958 م ، ص 228 . ( 4 ) - ابن قتيبة ، أبو محمد عبد الله بن مسلم الدينوري . عيون الأخبار ، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة ، ج - 2 ص 109 .