عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

205

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

لصاحبه الشهرة والبروز وإنما كان موقفاً باهظ التكاليف كثيراً ما تكون الحياة ثمناً له » . « 1 » ولا نشك في أنّ دعبلًا الخزاعي أحسّ بخطورة عمله وما يجرّ وراءه من أخطارٍ عندما قال « أنا أحمل خشبتي على كتفي منذ خمسين سنة لست أجد أحداً يصلبني عليها » . « 2 » فكان يتمنّى أن يموت على الأيدي الجائرة حتّى يكون شهيد الفكرة أي شهيد الإسلام الذي آمن به ووصل إلى شغاف قلبه . شِعْرُ دعبل الخزاعي يمثّل صراعه مع المذاهب السياسية المنحرفة الجائرة والمغتصبة للسلطة والخلافة التي حُوِّلَت إلى ملكية مطلقة لم يعرفها الإسلام ، كما أنّه يمثل جهود آل البيت ( ع ) في إعادة البناء الأخلاقي للأمة ووقوفهم بوجه الطامعين بالحكم باسم الدين . كان دعبل الخزاعي يقصد في هجائه السياسي للعباسيين تشويه سمعة الحاكمين منهم أو من يتّصل بهم من كبار رجال الدولة ، فنراه يهاجم الخلفاء العباسيين ووزراءهم منذ أن جادت قريحته بالشعر ، من حكم هارون الرشيد إلى عصر المتوكل فلم يسلم منه أحد من هؤلاء الحاكمين . غير أنّ المسألة الهامّة التي يجب أن نأخذها بنظرة الاعتبار أنّه « لم يكن هجاء دعبل حرفة أو هواية بل صدىً لعلاقته بالحكام والوزراء وصدى لتلك الأحداث الجسام والخطوب العظام التي كان لها أثرها البعيد في حياة الشاعر الجرئ فتأثرت حياته بها ، وما الأدب إلّا تعبير عن الحياة وتصوير لها » . « 3 » فالشعر السياسي لم يكن عند دعبل يقتصر على ناحية الاحتجاج الفقهي لحقّ آل البيت عليهم السلام في الخلافة ، بل كان يتضمن جانباً تصويرياً مؤثراً ، وهو بهذا المنحى يخالف الكميت بن زيد والسيّد الحميري اللذين اتّخذا من الاحتجاج سبيلًا للتعبير عن مذهبهما . ونراه يخالفهما في ميزة ثانية هي أنّ شعره لم يكن متّصلًا بمديحهم أو هجاء أعدائهم بل كان

--> ( 1 ) - السابق ، ص 3 . ( 2 ) - أبو الفرج الأصهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 1333 . ( 3 ) - عويضة ، ص 41 .