عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
206
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
مزيجاً منهما ، فهو من ناحية مديحٌ لفضائل وسلوك آل البيت ( ع ) ومن ناحية ثانية هجاء مقذع وهجوم سافر لمن لا ينصفهم . مظاهر الهجاء السياسي عند دعبل قبل أن نتحدّث عن مظاهر الهجاء السياسي وصوره المختلفة في شعر دعبل التي تبدّت للدّارس في مجموعة الأشعار المنتقاة لهذا الغرض ، لابدّ من الإشارة إلى أنّ الهدف من عرضها ، لا يقصد بها دراسة ملامح الحياة السياسية خلال فترة حكم العباسيين ، ولا يراد منها ابراز النزاعات والصراعات السياسية ، وإنّما الهدف من دراسة تلك النصوص الشعرية ، هو الوقوف عند تلك النصوص الرافضة والناقدة لبعض المواقف السياسية ، وهى مواقف لم يرضَ عنها الشعراء وليست لديهم قدرة على تغييرها ، لأنّهم لا يمتلكون قوة التغيير ، وكل ما يمتلكونه هو رفض تلك المواقف بأشعارٍ ينظمونها ، فهي وسيلة للرفض بطريقةٍ أولى ؛ ولعل سوء النظام السياسي والإداري وتردّى أوضاع الناس المعيشية وما صاحبها من فساد في فترة حكم العباسيين ، بسبب تقصير بعض الحكام ومن دونهم في مناصب الإدارة ، كلّ ذلك جعلهم عرضةً لهجو شعراء الشيعة وخاصّةً دعبلًا الخزاعي ونقد مواقفهم السياسية سواء كان ذلك تصريحاً في مواقف أم تلميحاً في مواقف أخرى ، وفق مقتضيات الحال وظروف الشاعر الخاصة . وقد حرّكت المواقف المتخاذلة والتصرفات القبيحة من قبل الخلفاء وأعوانهم قريحة الشاعر ، وملئت صدره بالحقد والكراهية والغضب ، على تلك الأوضاع السياسية التي تعرّضت لها الأمة في تلك الفترة من تاريخها ، فوجّه لسانه وحوّل كلماته إلى شظايا من اللّهب تُصَبّ على رؤوس هؤلاء ، مستخدماً في هجوهم أقذع الكلمات وأبشع الصفات أحياناً لفضحهم وإظهار حقيقتهم أمام النّاس . لعلّ أبرز مظاهر الهجاء السياسي عند دعبل ، تلك الأشعار التي تناولت بالنقد أولئك الذين تولّوا منصب الخلافة والوزارة والقضاء والكتابة وقيادة الجيش ومسؤولية البريد ، وولاية المدن