عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
204
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
من أبرز قَسمات صورة الهجاء في شعر دعبل هجاؤه السياسي ضدّ الخلفاء والحكام والوزراء ، يعارض سياستهم وينتقد تصرّفاتهم حتّى ليعدّ « هذا اللون من الهجاء أوضح ألوان الهجاء السياسي وأكثرها لصوقاً بالهجاء الاجتماعي ، وهو بلا شك من أعنف ألوان الشعر السياسي وأكثرها دقّةً ووضوحاً في الكشف عن معايب مجتمع تعقّدت فيه الحياة وتعارضت فيه الآراء والأهواء مصوّراً سخطه على النظم الاجتماعية القائمة » . « 1 » أكثر الباحثين الذين درسوا حياة دعبل وشعره ، ظلموه لأنّهم اتّخذوا ما ذكره صاحب الأغاني ذريعة للهجوم عليه والغضّ من أهميّة شعره في هجاء السلطة الفاسدة ، ونستطيع أن نذكر على سبيل المثال أبا العلاء المعرّي الذي اتّهم دعبلًا بالتّكسّب والبحث عن المال ، غير أنّ الدارس لشعره سرعان ما يكشف خلافه ، ويعثر على كمٍّ غير قليل من شعره يدفع عنه نزعته الماديّة واشتراكه مع الشطّار ، فنقول مع أحد الدّارسين أنّه « لم يكن الدافع المادي من دوافع الهجاء عند دعبل بقدر ما كان الدافع فضح فسق الحكام وابراز ظلمهم ، وتوضيح مخازيهم ومحاربة أعداء آل البيت » . « 2 » يتّضح من دراسة حياة الشاعر وديوانه أنّه عاصر ثلاثة من الأئمة المعصومين الطاهرين وهم : الإمام الكاظم والإمام الرضا والإمام الجواد عليهم السلام ، وشهد أيّام ستّةٍ من الخلفاء العباسيين وهم : هارون الرشيد والأمين والمأمون والواثق والمعتصم والمتوكل ؛ هؤلاء الخلفاء بشهادة ديوانه لم يسلموا من نقده وهجائه ، فهجاهم ونقدهم من أجل خروجهم من جادة الصواب ومن أجل سياساتهم الخاطئة وعداوتهم لأهل البيت ( ع ) . نستطيع أن نسمّى دعبلًا الخزاعي المعارض السياسي للسلطة العباسية « في وقت كان الإنتصار فيه لأهل البيت يعني الإنتصار للفئة المعارضة للأنظمة الجائرة المنحرفة عن خطّ الإسلام في العهد العباسي وبالتالي لم يكن الموقف المعارض مجرد عمل استعراضي يحقّق
--> ( 1 ) - محمد حسين ، الهجاء والهجّاؤون في الإسلام ، ص 57 . ( 2 ) - عويضة ، ص 136 .