عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

196

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

لا تَعْجَبي يا سَلْمُ مِنْ رَجُلٍ * ضَحِك المَشيبُ بِرَأسِهِ فَبَكى وغنّاها يحيى بن المكي صديق الشاعر وشاع « فغنّى به بين يدي الرشيد إمّا ابن جامع أو ابن المكي فطرب الرشيد وسأل عن قائل الشعر ، فقيل له : دعبل بن علي ، وهو غلام نشأ من خزاعة . فأمر بإحضار عشرة آلاف درهم وخلعة من ثيابه ، فأحضر ذلك ، فدفعه مع مركبٍ من مراكبه إلى خادم من خاصته وقال له : اذهب بهذا إلى خزاعة فاسأل عن دعبل بن علي ، فإذا دُلِلتَ عليه فاعطه هذا ، وقل له : ليحضُر إن شاء وإن لم يجب ذلك فدعه وأمر للمغنّي بجائزةٍ . فسار الغلام إلى دعبل وأعطاه الجائزة ، وأشار عليه بالمسير إليه . فلمّا دخل عليه وسلّم ، أمره بالجلوس فجلس ، واستنشده الشعر فأنشده إيّاه ، فاستحسنه وأمره بملازمته وأجرى عليه رزقاً سنيّاً » « 1 » عاش دعبل منعّماً في بلاط الخليفة متخذاً التورية وسيلةً لكيلا يعرف عنه ميله إلى الشيعة وكان الرشيد في هذه الفترة يضع الإرصاد والقيود على تحركات الشيعة المناوئين للحكم . « 2 » عرف دعبل في بلاط هارون الرشيد ما كان من التّرف والمجون والتّفاهة ، وعرف أنّه لم يبق في بلاطه من الإسلام إلّا أحكام معطّلة ، وأعطاه دخولُه في بلاط هارون الرشيد فرصة طيّبة له حتّى « يطّلع على ما يجري وراء الكواليس ممّا خفي على العامّة ويرى الوجه الحقيقي للخليفة عارياً يستقبل به سراريه ونساءه وخمرته وندماءه وهو غير الوجه الذي يرتديه للأمّة الإسلامية حين يخرج لصلاة الجمعة يصلّي بالنّاس الجمعة ويخطب خطبتها ، فتكشّفت لعيني دعبل حقيقة هذا الخليفة المزعوم الذي يدبّر المؤمرات ليقضي على خصومه ويقتل المعارضة وهم من أتباع آل البيت » « 3 » الأمر الذي حدث للبرامكة وهم كانوا يوالون أهل البيت ( ع ) ولمّا ظهرت حقيقة أمرهم له نكل بهم تنكيلًا ذكرت تفاصيله كتب التاريخ .

--> ( 1 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 193 - 194 . ( 2 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، مقاتل الطالبيين ، شرح وتحقيق : أحمد صقر ، الطبعة 2 ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، بيروت ، د . ت ، ص 406 - 406 . ( 3 ) - موسى ، ص 22 .