عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

195

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يصدر في آرائه السياسية عن ايديولوجية معينة ، وكان يتّخذ موقفه السياسي من خلال شعوره بالمسؤولية أمام المجتمع وشعبه المظلوم . فنراه لم يترك حدثاً عاصره إلّا وساهم فيه بالتعبير عنه في شعره معارضاً أو مؤيداً . يتمثّل التزام دعبل السياسي في تمحيض شعره في مدائح أهل البيت ومواجهة أعدائهم وتصوير انحرافات السلطة الحاكمة ، فلذلك اتخذ الالتزام السياسي عنده « مظهر النقد اللاذع للحكام العباسيين ومرتزقتهم ومن يدور في فلكهم من القضاة أمثال أحمد بن أبي دؤاد قاضي القضاة ويحيى بن أكثم القاضي ومن الوزراء أمثال أحمد بن أبي خالد وأبي عباد وكلّ من يسير في ركب الجهاز الحاكم من أجهزة دعايته » . « 1 » واكب شعر دعبل في هذه الفترة غالبية الأحداث السياسية التي شهدها العصر و « حاول قدر جهده - كما يبدو من خلال ديوانه - أن يصوّر حياة عصره تصويراً فنياً دقيقاً حتى يجعل من شعره مرآة تتجلّى فيها ألوان الحياة في عصره من اضطراب سياسي إلى مجون وترف وخلاعة وتهتك ، إلى نهضة فكرية ونقدية حتى جعل من شعره لساناً ناطقاً لطائفة من الناس وصورة حية لواقع المجتمع والعصر » . « 2 » الشاعر في بلاط العباسيين اعتاد الملوك من قديم الزمن حتّى يومنا هذا أن يجذبوا أصحاب المواهب والأفكار الفذّة إليهم ليتّخذوا منهم ندماء ، ومن هنا يسخّروا أدبهم لإشادة السلطة الحاكمة وأعمالها ، فكان دعبل آنذاك يسلك طريق التقّدم شيئاً فشيئاً ، وأخذ النّاس يتناقلون أخبار شهرة دعبل الأدبية وأخذ المغنّون ينشدون أشعاره الجميلة : « 3 » أينَ الشَّبابُ وَأيّةً سَلَكا * لا أينَ يُطْلَبُ ضَلَّ بَلْ هلَكا

--> ( 1 ) - موسى ، ص 24 . ( 2 ) - عويضة ، كامل محمد محمد ، دعبل بن علي الخزاعي ، الصورة الفنية في شعره ، دار الكتب العلمية للنشر والتوزيع ، 2993 م ، ص 24 . ( 3 ) - الخزاعي ، الديوان ، ص 249 .