عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

194

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

التفكير والمذاهب الأدبية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، هو الذي وجّه الأدب نحو الحياة وعمّق صلته بها وجعله يهتمّ أبلغ الاهتمام بمشكلات المجتمع وقضايا الإنسان الكبرى غير أننا نرى أن الالتزام كان قرين الانسان في إنتاجاته الفكرية منذ القديم ، وأنّ الشعراء والأدباء الأقدمين كانوا يعرفون هذه الأمور ، إلّا أنّهم لم يكونوا يفهمون هذه الأمور فهماً نظرياً . إذن الالتزام موجود في كلّ عصر وفي كلّ بيئة ، لكنّ التنظير له يعود إلى القرن التاسع عشر الميلادي . إذا كان مفهوم الالتزام مشاركة الشاعر والأديب « مشاركات واعية في القضايا الإنسانية الكبرى السياسية والاجتماعية والفكرية » « 1 » فدعبل الخزاعي يعدّ في طليعة شعراء الشيعة الملتزمين في العصر العباسي ، لأنّه وقف شعره على المشاركة في القضايا المتعلقة بالمجتمع . هذه المشاركة كانت تتطلّب منه صراحةً ووضوحاً وإخلاصاً وصدقاً ، وكان يتحمل المخاطر التي تترتب على هذا الالتزام . أو لم يكن يحمل خشبته على عاتقه خمسين سنة ؟ لا نبالغ إذا قلنا إنّ أهمّ ميزة يمتاز به شعر دعبل هو التزامه السياسي حتّى غلب الطابع السياسي على ديوانه . كان التزامه السياسي نابعاً من عقيدة شيعية تخالف الظلم والعدوان والطغيان ، ومن ايمانٍ صادق بانتصار الحقّ « هذا الإيمان الذي رفع الشاعر في تاريخ الشعر العربي إلى مرتبة شعراء الالتزام السياسي ورفع شعره إلى مرتبة الدعوات ذات المحتوى الإنساني الباهر الأثر في تاريخ الكفاح من أجل العدالة واستقامة معنى الحكم ، وتقوية قدرة المحكوم على تقويم الحاكم وإلزامه بما ألزم به نفسه ، منذ تصدى لحمل تبعات الحكم » « 2 » يتأثر الشاعر في أىّ عصر من العصور بالبيئة التي يعيش فيها سلباً وايجاباً ، وهذا التأثر يختلف بين شاعر وآخر . كان دعبل شاعراً اهتمّ بقضايا مجتمعه وتنبّه إلى المسؤولية التي يتحمّلها في معالجة تلك القضايا وفق رؤية خاصة حيث كان يؤثّر في مجتمعه ويعمل على إصلاحه . كان

--> ( 1 ) - أبوحاقة ، ص 13 . ( 2 ) - مجلة الموقف الأدبي ، العدد 366 ، ص 15 .