عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

187

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

ومن الجدير بالذكر أنّ مصادر القرنين الثالث والرابع لم تتناول هذه المسألة حتّى أنّ الأغاني الذي يعدّ أوسع مصادرنا عن الشاعر لم يذكر غير الكوفة . « 1 » وفاة الشاعر توفي دعبل بن علي الخزاعي سنة 246 ه بعد عمرٍ قارب القرن ، فقد ثبت أنّه عاش 98 عاماً قضاها في التنقل والترحال ، ومناوئة كلّ من وقف من آل البيت موقف الخصوم ، وقد مات قتلًا ، وكأنّ نبوءة أبي خالد الخزاعي قد صدقت حين سمعه يهجو النّاس ويبدي رأيه فيهم ، قال : هذا - والله - مقال من لا يموت حتف أنفه . « 2 » وكما اتّفق أكثر المؤرخين في سنة ولادته ، نراهم كذلك متّفقين أنّ السنة المذكورة هي التي توفي فيها الشاعر . « 3 » بيئة الشاعر ولد دعبل الخزاعي في الكوفة ، وهى كانت آنذاك تحت نفوذ شيعيّ واسع ، وقد شهدت صراعاً سياسياً عنيفاً . تعتبر ثورة المختار الثقفي أوّل ثورة شيعيّة مسلّحة وهى أهمّ ثورات الشيعة المسلّحة التي شهدتها الكوفة ، ثمّ نرى فيها أحداثاً كبيرةً منها ظهور الدعوة العباسية واستيلاء أبي العباس السفّاح على الخلافة سنة 132 ه ، ومقتل أبي سلمة الخلال على أيدي رجال أبي جعفر المنصور ، وكان أبو سلمة يرى أن يختار للخلافة أحد أحفاد الإمام عليّ ( ع ) . جلس أبو جعفر المنصور على أريكة الحكم سنة 136 ه ، وخطّط لمقتل أبي مسلم الخراساني بعد سنة واحدة من تولّيه الخلافة ، ممّا أدّى إلى سخط الشيعة ، وسبّب ثورة محمد بن عبد الله الملقّب بالنفس الزكيّة .

--> ( 1 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 86 . ( 2 ) - انظر : أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 20 ص 131 . ( 3 ) - من هؤلاء المؤرخين الذين اتفقوا على سنة وفاته ، الجاحظ في الحيوان 2 : 374 والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد 8 : 382 ، وياقوت الحموي في معجم الأدباء 11 : 102 وابن خلكان في وفيات الأعيان 5 : 264 والنويري في نهاية الأرب 3 : 91 وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة 2 : 322 .