عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
188
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
إنّ استمرار الثورات والأحداث يجعلنا نؤكد على أنّ ما أصاب السلطة العباسية من تقهقر واضطراب كان نتيجة النزاع الشائع بين العلويين والعباسيين ، وكان لكلا الفريقين مؤيدون من الشعراء والأدباء ، فقد التفّ بعضهم حول أئمة الشيعة عليهم السلام ومدحوهم ودافعوا عن حقّهم في الخلافة أمثال الكميت بن زيد ] في العصر الأموي [ والسيّد الحميري ودعبل بن علي الخزاعي ] في العصر العباسي [ . « 1 » لا شك أنّ دعبلًا أحبّ آل البيت منذ ولادته ، وحافظ على هذا الحبّ طوال حياته ، ونرى أنّ الفضل في ذلك يعود إلى نشأته في الكوفة . فقد سمع شعر الكميت بن زيد ورواه وحفظه ، ورأى أسلوبه في الدفاع عن آل البيت عليهم السلام ، كما أنّه درس شعر السيّد الحميري واستوعب أفكاره ومضامينه ، ومن جرّاء ذلك حصل على معين خصب وثقافةٍ واسعةٍ في الشعر الشيعي . نظنّ أنّه كان يجتمع بزعماء الشيعة في الكوفة ويستمع إلى إرشاداتهم وتوجيهاتهم كلّما سمحت له الظروف ، فلا غرو إذن أن يتغلغل حبّ آل البيت عليهم السلام في أعماق نفسه ويسيطر على أفكاره ومشاعره . وقد ثبت أنّه سخّر مواهبه الفنيّة وشاعريته في خدمتهم والوقوف أمام أعدائهم طوال عمره ، ف - « كان حبّ آل البيت ] عليهم السلام [ مذهبه وعقيدته ، فقد نافح عنهم وجاهر بموالاتهم ورغب في الوقيعة بمناوئيهم » . « 2 » عقيدة الشاعر اتّخذ الشاعر منذ نشأته الأولى مبدأً سار عليه ولم يتراجع عنه طوال عمره ، هذا المبدأ يقوم على مناصرة آل البيت عليهم السّلام وإبراز حقّهم في الخلافة ؛ وقد دفعه إلى مخاصمة خلفاء بني العبّاس وكلّ من وقف في الصفّ المعادي لآل البيت . كان دعبل يرى أنّ مودّة أهل البيت دين وبغضهم كفرٌ ، وذلك غاية الصدق في الحبّ . لقد وُلِدَت هذه المودّة في نفسه منذ
--> ( 1 ) - الأميني ، ج - 2 ص 368 . ( 2 ) - السابق ، ج - 2 ص 370 .