عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

157

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

الحميري باستخدامه الألفاظ الدينية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية يدعم رأيه بها ، لأنّها البرهان الساطع والدليل القاطع على صدق الاعتقاد أو ذاك المبدأ . وأحياناً نرى الشاعر يهجو مدينة برمّتها كما نرى ذلك في هجاء أهل البصرة : « 1 » اهْبِط إلى الأرْضِ فَخُذْ جَلْمَداً * ثُمَّ ارْمِهِم يا مُزْنُ بِالجلْمدِ « 2 » لا تَسْقِهِم مِنْ سَبَلٍ قطرَةً * فَإنَّهُم حَرْبُ بَنِي أحمدِ « 3 » فنرى الشاعر يتّهم مدينة البصرة بأنّهم أعداء الرسول ( ص ) فلذلك يدعو عليهم . هجاء قبائل الخلفاء الراشدين ذكر أبو الفرج الأصفهاني روايةً عن أبي سليمان النّاجي حيث قال : « جلس المهدي يوماً يعطى قريشاً صلاتٍ لهم وهو وليّ عهد فبدأ ببني هاشم ثمّ بسائر قريش ، فجاء السيّد فرفع إلى الرّبيع رقعةً مختومةً وقال : إنّ فيها نصيحة للأمير فأوصلها إليه ، فأوصلها ، فإذا فيها ] الأبيات التالية [ وهى قصيدة طويلة حذف باقيها لقبح ما فيه . قال : فرمى بها إلى إلى عبيد الله . ثمّ قال : اقطع العطاء ، فقطعه وانصرف النّاس ، ودخل السيّد إليه ، فلمّا رآه ضحك وقال : قد قبلنا نصيحتك يا إسماعيل ولم يعطهم شيئاً » . « 4 » جاء في تلك القصيدة : « 5 » قُلْ لِبْنِ عَبَّاسٍ سَمِيِّ مُحَمَّدٍ * لاتُعْطِيَنَّ بَنِي عَدِيِّ دِرْهَمَا « 6 » احْرِمْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرّةَ إنَّهُم * شَرُّ البَرِيّةِ آخِراً وَمُقَدَّمَا إنْ تُعْطِهِم لايَشْكرُوا لَك نِعْمَةً * وَيُكافِئُوك بِأنَّ تُذَمَّ وتُشْتَما وَإنْ ائتَمَنْتَهم أوِ سْتَعمَلتَهم * خَانُوك وَاتّخَذُوا خَرَاجَك مَغْنَما

--> ( 1 ) - السابق ، ص 83 . ( 2 ) - الجَلمَد : الصخر . ( 3 ) - السَّبل : المطر الهاطل . ( 4 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 162 . ( 5 ) - الحميري ، الديوان ، ص 176 . ( 6 ) - سميُّ الشئ : موافقه في اسمه . هم بنو عديّ بن كعب رهط عمر بن الخطاب .